زيارتي واجعلها زيارة مستمرة وعادة مستقرة ، ولا تجعل ذلك منقطع التواتر
يا كريم ( 1 ) .
فإذا أردت الوداع فصل ركعتين وقل : السلام عليك يا خير الأنام لأكرم
إمام وأكرم رسول ، وليك يودعك توديع غير قال لقربك ، ولا سئم للمقام لديك
ولا مؤثر لغيرك عليك ، ولا منصرف لما هو أنفع له منك ، توديع متأسف على فراقك
ومتشوق إلى عود لقائك ، وداع من يعد الأيام لزيارتك ، ويؤثر الغدو والرواح
إليك ، ويتلهف على القرب منك ومشاهدة نجواك ، صلى الله عليك ما اختلف الجديدان
وتناوح العصران ، وتعاقب الأيام ( 2 ) .
ثم انكب على القبر وقل : يا مولاي ما تروى النفس من مناجاتك ، ولا يقنع
القلب إلا بمجاورتك ، فلو عذرتني الحال التي ورائي لتركتها ولا استبدلت بها جوارك
فما أسعد من يغاديك ويراوحك ، وما أرغد عيش من يمسيك ويصبحك ، اللهم
احرس هذه الآثار من الدروس وأدم لها ما هي عليه من الانس والبركات والسعود
ومواصلة ما كرمتها به من زوار الأنبياء والملائكة والوافدين إليها في كل
يوم وساعة ، واعمر الطريق بالزائرين لها وآمن سبلها إليها ، اللهم صل على محمد
وآل محمد ، ولا تجعله آخر العهد من زيارتهم ، وإتيان مشاهدهم ، إنك ولي
الإجابة يا كريم ( 3 ) .
ايضاح : قوله : أعزز علينا على صيغة الأمر للتعجب أي ما أعز علينا
وأشد كقوله تعالى " أسمع بهم وأبصر " قوله : لهفان أي يا لهفان وهو المظلوم المضطر
يستغيث ويتحسر " قوله " وألب عليك أي أقام .
" قوله " المضرجات أي الملطخات بالدم ، والذابلات اليابسات من العطش
واصطلمه استأصله ، وشحب لونه تغير من هزال أو جوع أو سفر ، وأشال الشئ
هامش
( 1 ) مصباح الزائر ص 129 - 130 .
( 2 ) مصباح الزائر ص 130 .
( 3 ) مصباح الزائر ص 130 .