تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
من القبر قال : ألمسنيه ، فألمسته فخر على القبر مغشيا " عليه ، فرششت عليه شيئا " من الماء فأفاق وقال : يا حسين ثلاثا " ثم قال : حبيب لا يجيب حبيبه . ثم قال : وأنى لك بالجواب وقد شحطت أوداجك على أثباجك ، وفرق بين بدنك ورأسك فأشهد أنك ابن النبيين ، وابن سيد المؤمنين ، وابن حليف التقوى ، وسليل الهدى ، وخامس أصحاب الكساء ، وابن سيد النقباء ، وابن فاطمة سيدة النساء ، ومالك لا تكون هكذا ، وقد غذتك كف سيد المرسلين ، وربيت في حجر المتقين ، ورضعت من ثدي الايمان ، وفطمت بالاسلام ، فطبت حيا " وطبت ميتا " ، غير أن قلوب المؤمنين غير طيبة لفراقك ، ولا شاكة في الخيرة لك فعليك سلام الله ورضوانه ، وأشهد أنك مضيت على ما مضى عليه أخوك يحيى ابن زكريا . ثم جال ببصره حول القبر وقال : السلام عليكم أيها الأرواح التي حلت بفناء قبر الحسين وأناخت برحله . أشهد أنكم أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر ، وجاهدتم الملحدين ، وعبدتم الله حتى أتاكم اليقين ، والذي بعث محمدا " بالحق لقد شاركناكم فيما دخلتم فيه . قال عطية : فقلت لجابر : كيف ولم نهبط واديا " ، ولم نعل جبلا " ، ولم نضرب بسيف ، والقوم قد فرق بين رؤوسهم وأبدانهم وأولادهم وأرملت الأزواج ؟ فقال لي : يا عطية سمعت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من أحب قوما " حشر معهم ، ومن أحب عمل قوم أشرك في عملهم ، والذي بعث محمدا " بالحق إن نيتي ونية أصحابي على ما مضى عليه الحسين وأصحابه ، خذوني نحو أبيات كوفان فلما صرنا في بعض الطريق فقال لي : يا عطية هل أوصيك وما أظن أنني بعد هذه السفرة ملاقيك أحبب محب آل محمد صلى الله عليه وآله ما أحبهم ، وأبغض مبغض آل محمد ما أبغضهم ، وإن كان صواما " قواما " ، وأرفق بمحب آل محمد فإنه إن تزل قدم بكثرة ذنوبهم ثبتت لهم أخرى بمحبتهم ، فأن محبهم يعود إلى الجنة ، ومبغضهم يعود