يا بني ما تشتكي ؟ قال : أشتكي رأسي ، فدعا علي ببدنة فنحرها ، فحلق رأسه
ورده إلى المدينة ، فلما برئ من وجعه اعتمر قال : ولو لم يخرج إلى العمرة عند البئر
لما حل له النساء حتى يطوف بالبيت والصفا قلت : فما بال النبي صلى الله عليه وآله حيث رجع
من الحديبية حلت له النساء ؟ قال : إن النبي صلى الله عليه وآله كان مصدودا ، وهذا محصور
وليسا سواء .
والرجل إذا أرسل بهدي تطوعا وليس بواجب إنما يريد أن يتطوع يواعد
أصحابه ساعة يوم كذا وكذا يأمرهم أن يقلدوه في تلك الساعة ، فإذا كانت بتلك
الساعة اجتنب ما يجتنب المحرم حتى يكون يوم النحر فإذا كان يوم النحر
أجزأ عنه .
41 - وقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين صده المشركون يوم الحديبية نحر
وأكل ورجع إلى المدينة .
وإذا أهدى الرجل هديا فانكسر في الطريق فإن كان مضمونا - والمضمون
ما كان في نذر أو جزاء - فليس له أن يأكل منه وعليه فداؤه ، وله أن يأكل منه إذا
بلغ النحر ، ومن ساق هديا في عمرة فلينحر قبل أن يحلق .
42 - وقال النبي صلى الله عليه وآله : اجتنبوا الأراك ولا يخرج من لحم الهدي شيئا ،
ويستحب أن يرمي الجمار على وضوء ، ويستحب أن تحصي أسبوعك في كل
يوم وليلة .
43 - أبو الزبير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كان على بدن رسول الله صلى الله ناجية
ابن جندب الخزاعي الأسلمي ، والذي حلق رأس رسول الله صلى الله عليه وآله يوم الحديبية حراش
ابن أمية الخزاعي ، والذي حلق رأس رسول الله صلى الله عليه وآله في حجته معمر بن عبد الله بن
حارثة بن نضرة بن عوف بن عدي بن كعب .
44 - وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : مكة حرم الله حرمها إبراهيم ، والمدينة
حرم ما بين لابتيها لا يعضد شجرها وما بين لابتيها ما بين ظل عير ( 1 ) إلى ظل
هامش
( 1 ) عير : اسم للجبل الذي في قبلة المدينة شرقي العقيق وفوقه جبل آخر يسمى
باسمه ويقال له عير الصادر وللأول عير الوارد .