الهلكة ، ونورت بهم من الظلمة ، شجرة النبوة ، وموضع الرسالة ، ومختلف
الملائكة ، ومعدن العلم ، ارتضيتهم أنصارا لدينك ، وشهداء على خلقك ، وقوامين
بأمرك ، وامناء حفظة لسرك ، وموضع رحمتك ، ومستودع حكمتك ، وتراجمة
وحيك ، وأعلاما لعبادك ، ومنارا في بلادك .
صل عليهم اللهم أشرف وأفضل وأكثر وأعظم وأحسن وأجمل وأنفع وأكمل
وأزكى وأطهر وأبهى وأطيب وأرضى ما صليت على أحد من أنبيائك ورسلك وأصفيائك
وأوليائك ، وأهل المنزلة لديك ، والكرامة عليك ، وصل اللهم عليهم بالصلاة التي
تحب أن تصلي بها عليهم أنت وملائكتك ورسلك وخلقك وكما محمد وآله أهله
منك .
اللهم اجعل يا سيدي محمدا وآل محمد سببي إليك ، وطريقي إلى طاعتك ، والباب
الذي آتيك منه ، والدرجة التي أرتفع منها ، والوجه الذي أتوجه إليك به ،
واللسان الذي أنطق به ، والمفزع والركن والذخر والملجأ والمأوى من ذنوبي
أقررت لهم بذلك ، وبما أمرتني به على ألسنتهم ، وأشهد وأعلم أن ذلك من عندك
فبرضاء محمد وآله أرجو رضاك ، وبسخطهم أخاف عقابك ، واجعلني يا مولاي ممن
تخلص معهم يوم القيامة - يوم الدوائر - من عظم البلاء ، وهتك الستائر ، ونجني
من هول الشدائد .
اللهم وأنت يا سيدي الملك الحق الذي لا جور في حكمك ، ولا حيف في
عدلك ، ولا تسئل عما تفعل ، خلقت الخلق على ما سبق في علمك من مشيتك
لتصييرك إياهم إلى مصايرهم ، وإنزالهم منازلهم ، من ثوابك وعقابك ، وقد
خصصتني يا إلهي بالرحمة التي أرجو أن يكون قد سبقت لي بها السعادة بما ألهمتني
من الايمان بك وبرسولك ، وبأهل بيت رسولك ، صلواتك عليهم ، والتصديق بما جاء
من عندك ، فإنه ليس في معرفتي به شك ولا فيما مننت به علي من علمي جهل ، ولا
في بصيرتي به وهن ولا ضعف ، ملأت منه سمعي وبصري ، وأشربت حبه قلبي ،
وأولجته جميع جوارحي ، فلا أعرف غيره ، ولا ألتمس سواه رضى به ، واقتصارا عليه
بحار الأنوار — صفحة 432
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٣٢