غواشي كربات كشفتها ، وأمور حادثة قدرتها ، لم تعجزك إذ طلبتها ، ولم تمنع
منك إذ أردتها ، فلك الحمد من مقتدر لا يغلب ، وذي أناة لا يعجل .
وكم من ظن حسن حققت ، ومن عدم إملاق جبرت ، ومن صرعة نعشت
ومن مسكنة حولت ، لا تسئل عما يفعل ، ولا ينقصك ما أنفقت ، ولقد سئلت فأعطيت
ولم تسأل فابتديت ، واستميح فضلك فما أكديت ، أبيت إلا إنعاما وامتنانا وتطولا
وأبيت إلا تقحم حرماتك ، وانتهاك معاصيك ، وتعدى حدودك وغفلة عن وعدك
ووعيدك وطاعة لعدوي وعدوك ، ولم يمنعك إخلالي بالشكر من إتمام إحسانك
ولا حجزني ذلك عن ارتكاب مساخطك ، فلك الحمد يا رب من مقتدر لا يغلب وذي
أناة لا يعجل .
وسبحانك اللهم وبحمدك ، تباركت وتجبرت ، وتعاليت وتقدست
وتكبرت وتعظمت عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
اللهم وأنا الداعي الذي أجبت ، فلك الحمد ، وأنا السائل الذي أعطيته
فلك الحمد ، وأنا الضال الذي هديته فلك الحمد ، وأنا الضعيف الذي قويته فلك
الحمد ، وأنا الفقير الذي أغنيته فلك الحمد ، وأنا العاري الذي كسوته فلك
الحمد ، وأنا السقيم الذي شفيته فلك الحمد ، أجل وعزتك لقد فعلت فلك الحمد
صل على محمد وعلى آله ، واجعلني لك من الشاكرين .
اللهم وأنا الطريد الذي رددته فلك الحمد ، وأنا المسافر الذي صحبته فلك
الحمد ، وأنا المسئ الذي أحسنت إليه فلك الحمد ، وأنا المهموم الذي فرجت
همه فلك الحمد ، وأنا المكروب الذي نفست كربه فلك الحمد ، أجل وعزتك
لقد فعلت فلك الحمد ، صل على محمد وآله ، واجعلني لك من الشاكرين .
اللهم وأنا الذليل الذي أعززته فلك الحمد ، وأنا المخذول الذي كفيته فلك
الحمد ، وأنا المبغى عليه الذي نصرته فلك الحمد ، وأنا الوضيع الذي رفعته فلك
الحمد ، وأنا الهالك الذي خلصته فلك الحمد ، وأنا الغريق الذي نجيته فلك
الحمد ، وأنا المهان ، الذي أكرمته فلك الحمد ، وأنا الراجل الذي حملته فلك
بحار الأنوار — صفحة 429
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٤٢٩