تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
تقحمت أودية هلاكي ، وتخللت شعاب تلفى ، وتعرضت فيها لسطواتك ، وبحلولها لعقوباتك ، ووسيلتي إليك التوحيد ، وذريعتي أني لم أشرك بك شيئا ، ولم أتخذ معك إلها ، وقد فررت إليك من نفسي ، وإليك يفر المسئ ، وأنت مفزع المضيع حظ نفسه ، فلك الحمد يا إلهي . فكم من عدو انتضى علي سيف عداوته ، وشحذ لي ظبا مديته ، وأرهف لي شباحده ، وداف لي قواتل سمومه ، وسدد نحوى صوائب سهامه ، ولم تنم عني عين حراسته ، وأضمر أن يسومني المكروه ، ويجرعني ذعاف مرارته ( 1 ) فنظرت يا إلهي إلى ضعفي عن احتمال الفوادح ، وعجزي عن الانتصار ممن قصدني بمحاربته ووحدتي في كثير عدد من ناواني ، وأرصد لي البلاء فيما لم أعمل فيه فكرتي ، فابتدأتني بنصرتك ، وشددت أزرى بقوتك ثم فللت لي حده وصيرته من بعد جمع عديده وحده ، وأعليت كعبي عليه ، وجعلت ما سدده مردودا عليه ، ورددته لم يشف غليله ولم تبرد حرارة غيظه ، قد عض على مثواه وأدبر موليا قد أخلفت سراياه . وكم من باغ بغى [ لي ] بمكائده ، ونصب لي أشراك مصائده ، ووكل بي تفقد رعايته ، وأضبأ إلى إضباء السبع ، لطريدته ، وانتظار الانتهاز لفريسته فناديتك يا إلهي مستغيثا بك ، واثقا بسرعة إجابتك ، عالما أنه لم يضطهد من آوى إلى ظل كنفك ، ولم يفزع من لجأ إلى معاقل انتصارك ، فحصنتني من بأسه بقدرتك . وكم من سحائب مكروه قد جليتها ، وغواشي كربات كشفتها لا تسئل عما تفعل ، ولقد سئلت فأعطيت ، ولم تسأل فابتدأت ، واستميح فضلك فما أكديت أبيت إلا إحسانا ، وأبيت إلا تقحم حرماتك ، وتعدى حدودك ، والغفلة عن وعيدك فلك الحمد من مقتدر لا يغلب وذي أناة لا يعجل ، هذا مقام من اعترف لك بالتقصير وشهد على نفسه بالتضييع . إلهي أتقرب إليك بالمحمدية الرفيعة ، وأتوجه إليك بالعلوية البيضاء
هامش
( 1 ) قد مر هذا الدعاء مشروحا مرارا .