وحده لأنه المقضي بالذات ، والشر مقضي بالعرض ، إذ لا يوجد شر جزئي ما لم
يتضمن خيرا كليا أو لمراعاة الأدب في الخطاب ، ونبه على أن الشر أيضا بيده بقوله
إنك على اه .
" تولج الليل في النهار " أي تنقص من قوس الليل ، وتزيد في قوس النهار
والولوج الدخول في مضيق " وتولج النهار في الليل " أي تنقص من قوس النهار وتزيد
في قوس الليل " وتخرج الحي من الميت " بتشديد الياء وتسكينها ، وذلك بانشاء
الحيوان من النطفة " وتخرج الميت من الحي " وذلك بانشاء النطفة من الحيوان
" وترزق من تشاء " الرزق يقال للعطاء الجاري ، وللنصيب ، ولما يصل إلى الجوف
ويتغدى به ، قال الله تعالى : " أنفقوا مما رزقناكم * وتجعلون رزقكم أنكم *
فليأتكم برزق منه " ( 1 ) " بغير حساب " هو استعمال العدد .
" لا إله " أي معبود بالحق " إلا أنت " وإنما خصصنا المعبود بالحق
لان غير الله قد يعبد بالباطل كالأصنام والكواكب ، وبعض الصوفية يطلقون المعبود
ويقولون كل ما يعبد فهو الله في الحقيقة ، لان الموجد الحقيقي نور واحد ظهر
بصورة العالم ونسبة الحق إلي العالم كنسبة البحر إلى الأمواج " سبحانك اللهم "
التسبيح التنزيه ، وسبحان في الأصل مصدر كغفران ، وهو ههنا مفعول مطلق أي
أسبحك تسبيحا " وبحمدك " أي وكان ذلك التسبيح مقرونا بحمدك ، والحمد عند
الصوفية إظهار صفات الكمال .
" من ذا يعرف " ذا ههنا بمعنى الذي ، والمعرفة والعرفان إدراك الشئ
بفكر وتدبر لاثر ، وهو أخص من العلم ويضاده الانكار " قدرك " قدر الشئ مبلغه
وفي بضع النسخ قدرتك " فلا يخافك " الخوف ضد الرجاء " ومن ذا يعلم " العلم
إدراك الشئ بحقيقته ، وذلك ضربان إدراك ذات الشئ والحكم بوجود الشئ له
أو نفي الشئ عنه ، والأول يتعدى إلى مفعول واحد ، نحو " لا تعلمونهم الله يعلمهم " ( 2 )
هامش
( 1 ) البقرة 254 الواقعة : 82 ، الكهف : 19 .
( 2 ) الأنفال : 60 .