" و " يا من " كف أكف السوء عني " الأكف بضم الكاف جمع الكف ، والسوء ما يغم
الانسان ، وأثبت للسوء أكفا كما يثبتون للمنية أظفارا ومخالب " بيده " أي قدرته
الباهرة " وسلطانه " أي سلطنته القاهرة قال تعالى " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا
لوليه سلطانا " ( 1 ) .
" صل " الصلاة من الله الرحمة ، ومن الملك الاستغفار ، ومن الشر الدعاء
والصلاة التي هي العبادة المخصوصة أصلها الدعاء ، وصليت عليه أي دعوت له
ويقال : صليت صلاة ولا يقال تصلية ، " اللهم " أي يا الله ، والميم عوض عن " يا "
ولذلك لا يجتمعان ، وقيل : أصله يا الله أمنا بخير فخفف بحذف حرف النداء
ومتعلقات الفعل وهمزته ، والام القصد ، وبعضهم زعموا أن الأصل اللهم يا الله
آتنا بالخير وأورد الرضي رحمه الله النقض بما [ إذا ] قلنا يا الله ( 2 ) لا تأتهم بالخير ، ولا
يبعد أن يقال : لا نسلم إطلاق لفظة اللهم في غير مقام الاسترحام ، بل لا يبعد أن يقال
إن الميم اختصار من ارحم ، والتشديد عوض عما أسقط ، تقديره يا الله ارحم
والحاصل أنا لم نظفر باستعمالهم هذه اللفظة في غير مقام الدعاء والاسترحام .
فان قيل : كثيرا ما ورد في مقام الدعوة على العدو قلنا : الدعاء على العدو يرجع
إلى الدعاء لنفسه ، وقيل لو كان اللهم أصله يا الله أو آتنا بالخير لجاز أن يقال
حالة الذكر اللهم اللهم اللهم كما يقال يا الله يا الله يا الله .
" على الدليل إليك " أي من كان هاديا لنا ، والمراد به النبي صلى الله عليه وآله " في الليل
الأليل " أي البالغ في الظلمة ، وهذا مثل قولهم ظل ظليل ، وعرب عرباء ، والمراد
به زمان انقطاع العلم والمعرفة " والماسك " عطف على الدليل ، وإمساك الشئ التعلق به
وحفظه " من أسبابك " السبب الحبل ، وكل شئ يتوصل به إلى غيره " بحبل
الشرف " أي العلو ( 3 ) " الأطول " صفة الحبل ، والمراد الذي يمسك من حبالك
هامش
( 1 ) أسرى : 33 .
( 2 ) اللهم لا تأتهم ظ .
( 3 ) أي العلو والمكان العالي والمجد وعلو الحسب ، كذا أفاده في كتاب الصلاة .