دلالة ودلالة ودلالة مثلثة الدال والفتح أولى ، وقال الراغب في تأنيث ذو ذات
وفي تثنيته ذواتا وفي جمعها ذوات ، وقد استعار أصحاب المعاني الذات فجعلوها
عبارة عن عين الشئ جوهرا كان أو عرضا وليس ذلك من كلام العرب .
" و " يا من " تنزه " أي تباعد ، قال ابن السكيت : مما يضعه الناس في غير موضعه
قولهم تنزهوا أي أخرجوا إلى البساتين وإنما التنزه أي التباعد عن المياه
والمزارع ، وفيه قيل فلان يتنزه عن الأقذار وينزه نفسه عنها أي يباعدها عنها
" عن مجانسة مخلوقاته " أي عن أن يكون من جنسها إذ لا يشاركه شئ في الماهية
والخلق أصله التقدير المستقيم ويستعمل في إبداع الشئ من غير أصل ولا احتذاء
قال تعالى " خلق السماوات والأرض " ( 1 ) وفي إيجاد الشئ من الشئ نحو " خلق
الانسان من نطفة " ( 2 ) وليس الخلق بمعنى الابداع إلا لله ، ولذا قال " أفمن يخلق
كمن لا يخلق " ( 3 ) وأما الخلق الذي يكون بمعنى الاستحالة فعام قال تعالى
" وإذا تخلق من الطين كهيئة الطير باذني " ( 4 ) .
" و " يا من " جل " أي ترفع " عن ملائمة كيفياته " أي عن أن يكون ملائما
ومناسبا بكيفيات المخلوق ، فالضمير راجع إلى المخلوق المذكور في ضمن
مخلوقاته كما رجع " هو " في قوله تعالى " اعدلوا هو أقرب للتقوى " ( 5 ) إلى العدل
المذكور في ضمن اعدلوا و " كيف " للاستفهام عن الحال ، والكيفية منسوبة إلى
الكيف ، أي الحال المنسوب إلى كيف ، والتأنيث له باعتبار الحال فإنها
تؤنث سماعا .
" يا من قرب من خطرات الظنون " أي من كان قريبا من الظنون الذي تخطر
بالقلوب ، وفيه إيماء إلى أن العلم بذاته وصفاته مستحيل ، وغاية الامر في هذا
المقام هو الظن والخطرات جمع خطرة وهي الخطور .
هامش
( 1 ) الانعام : 1 .
( 2 ) النحل : 4 .
( 3 ) النحل : 17 .
( 4 ) المائدة : 110 .
( 5 ) المائدة : 8 .