اللهم ألبسني خشوع الايمان بالعز ، قبل خشوع الذل في النار ، اثنى
عليك رب أحسن الثناء لان بلاءك عندي أحسن البلاء ، اللهم فأذقني من عونك
وتأييدك وتوفيقك ورفدك ، وارزقني شوقا إلى لقائك ، ونصرا في نصرك حتى أجد
حلاوة ذلك في قلبي ، وأعزم لي على أرشد أموري ، فقد ترى موقفي وموقف أصحابي
ولا يخفى عليك شئ من أمري .
اللهم إني أسئلك النصر الذي نصرت به رسولك ، وفرقت به بين الحق
والباطل ، حتى أقمت به دينك ، وأفلجت به حجتك ، يا من هو لي في كل
مقام ( 1 ) .
وذكر سعد بن عبد الله أن هذا الدعاء دعا به علي صلوات الله عليه قبل
رفع المصاحف الشريفة ، ثم قال ما معناه : إن إبليس صرخ صرخة سمعها بعض العسكر
يشير على معاوية وأصحابه برفع المصاحف الجليلة للحيلة ، فأجابه الخوارج لمعاوية
إلى شبهاته فرفعوها ، فاختلف أصحاب أمير المؤمنين علي عليه السلام كما اختلفوا في
طاعة رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته فدعا عليه السلام فقال :
اللهم إني أسئلك العافية من جهد البلاء ، ومن شماتة الأعداء اللهم اغفر
لي ذنبي ، وزك عملي ، واغسل خطاياي فاني ضعيف إلا ما قويت ، وأقسم لي
حلما تسد به باب الجهل ، وعلما تفرج به الجهلات ، ويقينا تذهب به الشك عني
وفهما تخرجني به من الفتن المعضلات ، ونورا أمشى به في الناس ، وأهتدي به في
الظلمات ، اللهم أصلح لي سمعي وبصري وشعري وبشري وقلبي صلاحا باقيا تصلح
بها ما بقي من جسدي ، أسئلك الراحة عند الموت ، والعفو عند الحساب .
اللهم إني أسئلك أي عمل كان أحب إليك وأقرب لديك ، أن تستعملني فيه
أبدا ، ثم لقني أشرف الأعمال عندك ، وآتني فيه قوة وصدقا وجدا وعزما منك
ونشاطا ، ثم اجعلني أعمل ابتغاء وجهك ، ومعاشه فيما آتيت صالحي عبادك ، ثم
اجعلني لا أشتري به ثمنا قليلا ، ولا أبتغي به بدلا ، ولا تغيره في سراء ولا ضراء
هامش
( 1 ) مهج الدعوات ص 123 - 124 .