يا مولاي أسئلك بنورك ( 1 ) الذي اشتققته من عظمتك ، وعظمتك التي اشتققتها من
مشيتك ، وأسئلك باسمك الذي علا أن تمن علي بواجب شكري نعمتك ، رب
ما أحرصني على ما زهدتني فيه وحثثتني عليه ، إن لم تعنى على دنياي بزهد ، وعلى
آخرتي بتقوى هلكت ربى ، دعتني دواعي الدنيا من حرث النساء والبنين ، فأجبتها
سريعا ، وركنت إليها طائعا ، ودعتني دواعي الآخرة من الزهد والاجتهاد فكبوت لها
ولم أسارع إليها مسارعتي إلى الحطام الهامد ، والهشيم البائد ، والسراب الذاهب
عن قليل .
رب خوفتني وشوقتني واحتججت علي فما خفتك حق خوفك وأخاف أن
أكون قد تثبطت عن السعي لك ، وتهاونت بشئ من احتجابك ( 2 ) .
اللهم فاجعل في هذه الدنيا سعيي لك وفي طاعتك ، واملا قلبي خوفك وحول
تثبيطي وتهاوني وتفريطي ، وكل ما أخافه من نفسي فرقا منك وصبرا على طاعتك
وعملا به يا ذا الجلال والاكرام ، واجعل جنتي من الخطايا حصينة ، وحسناتي
مضاعفة فإنك تضاعف لمن تشاء .
اللهم اجعل درجاتي في الجنان رفيعة ، وأعوذ بك ربي من رفيع المطعم
والمشرب ، وأعوذ بك من شر ما أعلم ومن شر ما لا أعلم ، وأعوذ بك من الفواحش كلها
ما ظهر منها وما بطن ، وأعوذ بك ربي أن أشترى الجهل بالعلم كما اشترى غيري ، أو السفه
بالحلم ، أو الجزع بالصبر أو الضلالة بالهدى ، أو الكفر بالايمان ، يا رب من علي بذلك
فإنك تتولى الصالحين ، ولا تضيع أجر المحسنين ، والحمد لله رب العالمين ( 3 ) .
ومن ذلك دعاء لمولانا ومقتدانا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام عند ابتداء
القتال يوم صفين من كتاب صفين لعبد العزيز الجلودي من أصحابنا رحمه الله تعالى
قال : فلما زحفوا باللواء قال علي صلوات الله عليه وآله :
بسم الله الرحمن الرحيم لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، اللهم إياك
هامش
( 1 ) باسمك خ ل .
( 2 ) احتجاجك خ ل .
( 3 ) مهج الدعوات ص 120 - 121 .