الواحد الصمد ، والمتكبر عن الصاحبة والولد ، رافع السماء بغير عمد ، ومجري
السحاب بغير صفد ، قاهر الخلق بغير عدد ، لكن الله الاحد الفرد الصمد الذي لم يلد
ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد .
والحمد لله الذي لم يخل من فضله المقيمون على معصيته ، ولم يجازه لاصغر
نعمه المجتهدون في طاعته ، الغنى الذي لا يضن برزقه على جاحده ، ولا ينقص
عطاياه أرزاق خلقه ، خالق الخلق ومغنيه ، ومعيده ومبديه ومعافيه ، عالم ما أكنته
السرائر وأخبته الضمائر واختلفت به الألسن ، وأنسته الا زمن .
الحي الذي لا يموت ، والقيوم الذي لا ينام ، والدائم الذي لا يزول ، والعدل
الذي لا يجور ، والصافح عن الكبائر بفضله ، والمعذب من عذب بعدله ، لم يخف
الفوت فحلم ، وعلم الفقر فرحم ، وقال في محكم كتابه " ولو يؤاخذ الله الناس
بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة " أحمده حمدا أستزيده في نعمته ، وأستجير
به من نقمته ، وأتقرب إليه بالتصديق لنبيه ، المصطفى لوحيه ، المتخير لرسالته
المختص بشفاعته ، القائم بحقه محمد صلى الله عليه وآله ، وعلى أصحابه وعلى النبيين
والمرسلين والملائكة أجمعين وسلم تسليما .
إلهي درست الآمال ، وتغيرت الأحوال ، وكذبت الألسن وأخلفت
العداة إلا عدتك ، فإنك وعدت مغفرة وفضلا ، اللهم صل على محمد وآل محمد
وأعطني من فضلك وأعذني من الشيطان الرجيم ، سبحانك وبحمدك ما أعظمك
وأحلمك وأكرمك ، وسع بفضلك حلمك تمرد المستكبرين ، واستغرقت نعمتك
شكر الشاكرين ، وعظم حلمك عن إحصاء المحصين ، وجل طولك عن وصف الواصفين
كيف لولا فضلك . حلمت عمن خلقته من نطفة ولم يك شيئا ، فربيته بطيب
رزقك ، وأنشأته في تواتر نعمتك ، ومكنت له في مهاد أرضك ، ودعوته إلى طاعتك
فاستنجد على عصيانك باحسانك ، وجحدك وعبد غيرك في سلطانك .
كيف لولا حلمك . أمهلتني وقد شملتني بسترك ، وأكرمتني بمعرفتك ، وأطلقت
لساني بشكرك ، وهديتني السبيل إلى طاعتك ، وسهلتني المسلك إلى كرامتك
بحار الأنوار — صفحة 232
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٣٢