" ولا حام " وهو الذكر من الإبل ، كانت العرب إذا نتجت من صلب الفحل عشرة
أبطن قالوا : قد حمى ظهره ، فلا يحمل عليه ، ولا يمنع من ماء ، ولا من مرعى ، عن ابن
عباس وابن مسعود وغيرهما ، وقيل : إنه الفحل إذا لقح ولد ولده قيل : حمى ظهره فلا
يركب ، عن الفراء .
أعلم الله سبحانه أنه لم يحرم من هذه الأشياء شيئا ، وقال المفسرون : روي
عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله أن عمرو بن لحي بن قمعة بن خندف كان قد ملك
مكة ، وكان أول من غير دين إسماعيل ، فاتخذ الأصنام ، ونصب الأوثان ، وبحر
البحيرة ، وسيب السائبة ، ووصل الوصيلة ، وحمى الحامي ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
فلقد رأيته في النار تؤذي أهل النار ريح قصبه ، ( 1 ) ويروى : يجر قصبه في النار . ( 2 )
وفي قوله : " ولو نزلنا عليك كتابا " نزلت في النضر بن الحارث وعبد الله بن أمية
ونوفل بن خويلد قالوا : يا محمد لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة
من الملائكة يشهدون عليه أنه من عند الله وأنك رسوله " ولو أنزلنا ملكا لقضي
الامر ثم لا ينظرون " أي لما آمنوا به ، فاقتضت الحكمة استيصالهم وأن لا يمهلهم
" ولو جعلناه ملكا " أي الرسول ، أو الذي ينزل عليه ليشهد بالرسالة " لجعلناه رجلا "
لأنهم لا يستطيعون أن يروا الملك في صورته ، لان أعين الخلق تحار عن رؤية الملائكة
إلا بعد التجسم بالأجسام الكثيفة " وللبسنا عليهم ما يلبسون " قال الزجاج : كانوا
هم يلبسون على ضعفتهم في أمر النبي صلى الله عليه وآله فيقولون : إنما هذا بشر مثلكم ، فقال :
لو أنزلنا ملكا فرأوهم الملك رجلا لكان يلحقهم من اللبس مثل ما لحق ضعفتهم منهم ،
وهذا احتجاج عليهم بأن الذي طلبوه لا يزيدهم بيانا ، وقيل : معناه : ولو أنزلنا ملكا
لما عرفوه إلا بالتفكر وهم لا يتفكرون ، فيبقون في اللبس الذي كانوا فيه ، وأضاف
اللبس إلى نفسه لأنه يقع عند إنزاله الملائكة . ( 3 )
هامش
( 1 ) في النهاية : فيه : رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار ، والقصب بالضم : المعى ،
وجمعه اقصاب ، وقيل : القصب اسم للأمعاء كلها ، وقيل : هو ما كان أسفل البطن من الأمعاء .
( 2 ) مجمع البيان 3 : 252 .
( 3 ) مجمع البيان 4 : 275 - 277 .