حمل عليها ، وحرم على النساء أن يذقن من لبنها شيئا ، ولا أن ينتفعن بها ، وكان لبنها
ومنافعها للرجال خاصة دون النساء حتى تموت ، فإذا ماتت اشترك الرجال والنساء
في أكلها ، عن ابن عباس ، وقيل : إن البحيرة بنت السائبة .
" ولا سائبة " وهي ما كانوا يسيبونه ، ( 1 ) فإن الرجل إذا نذر لقدوم من سفر
أو لبرء من علة أو ما أشبه ذلك فقال : ناقتي سائمة ، فكانت كالبحيرة في أن لا ينتفع بها
وأن لا تخلا عن ماء ، ولا تمنع من مرعى ، عن الزجاج وعلقمة ، وقيل : هي التي تسيب
للأصنام ( 2 ) أي تعتق لها ، وكان الرجل يسيب من ماله ما يشاء فيجئ به إلى السدنة ( 3 )
وهم خدمة آلهتهم فيطعمون من لبنها أبناء السبيل ونحو ذلك ، عن ابن عباس وابن
مسعود ، وقيل : إن السائبة هي الناقة إذا تابعت بين عشر إناث ليس فيهن ذكر سيبت
فلم يركبوها ، ولم يجزوا وبرها ، ولم يشرب لبنها إلا ضيف ، فما نتجت بعد ذلك من
أنثى شق اذنها ثم يخلى سبيلها مع أمها .
" ولا وصيلة " وهي في الغنم ، كانت الشاة إذا ولدت أنثى فهي لهم ، وإذا ولدت
ذكرا جعلوه لآلهتهم ، فإن ولدت ذكرا وأنثى قالوا : وصلت أخاها فلم يذبحوا الذكر
لآلهتهم ، عن الزجاج ، وقيل : كانت الشاة إذا ولدت سبعة أبطن فإن كانت السابع
جديا ذبحوه لآلهتهم ، ولحمه للرجال دون النساء ، وإن كانت عناقا استحيوها وكانت
من عرض الغنم ، وإن ولدت في البطن السابع جديا وعناقا قالوا : إن الأخت وصلت
أخاها فمحرمة علينا ( 4 ) فحرما جميعا ، وكانت المنفعة واللبن للرجال دون النساء ،
عن ابن مسعود ومقاتل ، وقيل : الوصيلة : الشاة إذا أتأمت ( 5 ) عشر إناث في خمسة
أبطن ليس فيها ذكر جعلت وصيلة ، فقالوا : قد وصلت ، فكان ما ولدت بعد ذلك للذكور
دون الإناث ، عن محمد بن إسحاق .
هامش
( 1 ) من سيبت الدابة : تركتها وأهملتها .
( 2 ) من سيب الغلام : أعتقه .
( 3 ) سدنة بفتحات : الخدم والحجاب .
( 4 ) في التفسير المطبوع : فحرمته علينا .
( 5 ) أتأمت المرأة : وضعت اثنين في بطن واحد .