وخامسها : أن المراد : لا يكذبونك بل يكذبونني ، فإن تكذيبك راجع إلي
ولست مختصا به ، لأنك رسول ، فمن رد عليك فقد رد علي . ( 1 )
وفي قوله : " فان استطعت أن تبتغي " أي تطلب وتتخذ " نفقا في الأرض " أي
سربا ومسكنا في جوف الأرض " أو سلما " أي مصعدا " إلى السماء فتأتيهم بآية " أي
حجة تلجئهم إلى الايمان فافعل ، وقيل : فتأتيهم بآية أفضل مما آتيناهم به فافعل
" إنما يستجيب الذين يسمعون " أي يصغون إليك ويتفكرون في آياتك فإن من لم
يتفكر ولم يستدل بالآيات بمنزلة من لم يسمع " والموتى يبعثهم الله " يريد : إن الذين
لا يصغون إليك ولا يتدبرون بمنزلة الموتى فلا يجيبون إلى أن يبعثهم الله يوم القيامة . ( 2 )
" وقالوا لولا نزل عليه آية من ربه " أي ما اقترحوا عليه من مثل آيات الأولين كعصا
موسى وناقة ثمود " ولكن أكثرهم لا يعلمون " ما في إنزالها من وجوب الاستيصال
لهم إذا لم يؤمنوا عند نزولها ، وما في الاقتصار بهم على ما أوتوه من الآيات من
المصلحة . ( 3 )
وفي قوله : " هل يهلك إلا القوم الظالمون " أي الذين يكفرون بالله ويفسدون
في الأرض ، فإن هلك فيه مؤمن أو طفل فإنما يهلك محنة ، ويعوضه الله على ذلك
أعواضا كثيرة يصغر ذلك في جنبها . ( 4 )
وفي قوله : " هل يستوي الأعمى والبصير " أي العارف بالله سبحانه العالم بدينه ،
والجاهل به وبدينه ، فجعل الأعمى مثلا للجاهل ، والبصير مثلا للعارف بالله وبنبيه ،
وفي تفسير أهل البيت عليهم السلام : هل يستوي من يعلم ومن لا يعلم . ( 5 ) وفي قوله : " الذين
هامش
( 1 ) مجمع البيان 4 : 293 - 294 .
( 2 ) في التفسير المطبوع : يريد : إن الذين لا يصغون إليك من هؤلاء الكفار ولا يتدبرون فيما تقرؤه
عليهم وتبينه لهم من الآيات والحجج بمنزلة الموتى ، فكما أيست أن تسمع الموتى كلامك إلى أن يبعثهم
فكذلك فأيس من هؤلاء أن تستجيبوا لك ، وتقديره : إنما يستجيب المؤمن السامع للحق فاما الكافر
فهو بمنزلة الميت فلا يجيب إلى أن يبعثه الله يوم القيامة فيلجئه إلى الايمان إ ه . وكثيرا ما يختصر
المصنف كلام المفسرين وينقل معناه . ( 3 ) مجمع البيان 4 : 296 .
( 4 ) مجمع البيان 4 : 303 . ( 5 ) مجمع البيان 4 : 304 .