أحبار اليهود : ما آمن بمحمد إلا أشرارنا فنزلت ، عن ابن عباس وغيره ، وقيل : نزلت
في أربعين من أهل نجران ، واثنين وثلاثين من الحبشة ، وثمانية من الروم كانوا على
عهد عيسى فصدقوا محمدا صلى الله عليه وآله ، عن عطاء . ( 1 )
وفي قوله تعالى : " لقد سمع الله " لما نزل " من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا " قالت
اليهود : إن الله فقير يستقرض منا ونحن أغنياء ، قائله حي بن أخطب ، عن الحسن
ومجاهد ، وقيل : كتب النبي صلى الله عليه وآله مع أبي بكر إلى يهود بني قينقاع يدعوهم إلى
إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وأن يقرضوا الله قرضا حسنا ، فدخل أبو بكر بيت مدارستهم
فوجد ناسا كثيرا منهم اجتمعوا إلى رجل منهم يقال له فنحاص بن عازوراء فدعاهم إلى
الاسلام والزكاة والصلاة ، فقال فنحاص : إن كان ما تقول حقا فإن الله إذا لفقير ونحن
أغنياء ، ولو كان غنيا لما استقرضنا أموالنا ! فغضب أبو بكر وضرب وجهه فنزلت . ( 2 )
وفي قوله تعالى : " الذين قالوا إن الله عهد إلينا " قيل : نزلت في جماعة من اليهود
منهم كعب بن الأشرف ومالك بن الصيف ووهب بن يهودا وفنحاص بن عازوراء قالوا :
يا محمد إن الله عهد إلينا في التوراة أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ،
فإن زعمت أن الله بعثك إلينا فجئنا به لنصدقك ، فأنزل هذه الآية ، عن الكلبي ، وقيل :
إن الله أمر بني إسرائيل في التوراة : من جاءكم يزعم أنه نبي فلا تصدقوه حتى يأتي
بقربان تأكله النار حتى يأتيكم المسيح ومحمد صلى الله عليه وآله ، فإذا أتياكم فآمنوا بهما بغير
قربان " فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين " هذا تكذيب لهم في قولهم ، ودلالة على عنادهم
وعلى أن النبي صلى الله عليه وآله لو أتاهم بالقربان المتقبل كما أرادوا لم يؤمنوا به كما لم يؤمنوا
آباؤهم ، وإنما لم يقطع الله عذرهم لعلمه سبحانه بأن في الاتيان به مفسدة لهم ،
والمعجزات تابعة للمصالح ، وكأن ذلك اقتراح في الأدلة على الله ، والذي يلزم في ذلك
أن يزيح علتهم بنصب الأدلة فقط . ( 3 )
هامش
( 1 ) مجمع البيان 2 : 488 .
( 2 ) مجمع البيان 2 : 547 . ( 3 ) مجمع البيان 2 : 549 . وفيه : مالك بن الصيفي .