اسما لشجرة إلا نقلوهما إلى الوثن وجعلوهما علما عليهما ، وقيل : العزى تأنيث الأعز
واللات تأنيث لفظة " الله " وقال الحسن : كان لكل حي من العرب وثن يسمونه باسم
الأنثى .
وثانيها : أن المراد : إلا مواتا ، عن ابن عباس والحسن وقتادة ، فالمعنى : ما يعبدون
من دون الله إلا جمادا ومواتا لا يعقل ولا ينطق ولا يضر ولا ينفع ، ( 1 ) فدل ذلك على
غاية جهلهم وضلالهم ، وسماها إناثا لاعتقاد مشركي العرب الأنوثة في كل ما اتضعت
منزلته ، ولان الإناث من كل جنس أرذله ، وقال الزجاج : لان الموات يخبر عنها
بلفظ التأنيث تقول : الأحجار تعجبني ، ويجوز أن يكون سماها إناثا لضعفها وقلة
خيرها وعدم نصرتها .
وثالثها : أن المعنى : إلا ملائكة لأنهم كانوا يزعمون أن الملائكة بنات الله
وكانوا يعبدون الملائكة " وإن يدعون إلا شيطانا مريدا " أي ماردا شديدا في كفره
وعصيانه ، متماديا في شركه وطغيانه .
يسأل عن هذا فيقال : كيف نفى في أول الكلام عبادتهم لغير الإناث ، ثم أثبت
في آخره عبادتهم للشيطان ، فأثبت في الآخر ما نفاه في الأول ؟ أجاب الحسن عن هذا
فقال : إنهم لم يعبدوا إلا الشيطان في الحقيقة ، لان الأوثان كانت مواتا ما دعت
أحدا إلى عبادتها ، بل الداعي إلى عبادتها الشيطان فأضيفت العبادة إليه ، وقال ابن
عباس : كان في كل من أصنامهم شيطان يدعو المشركين إلى عبادتها فلذلك حسن
إضافة العبادة إليهما ، وقيل : ليس في الآية إثبات المنفي ، بل ما يعبدون إلا الأوثان
وإلا الشيطان " لاتخذن من عبادك نصيبا مفروضا " أي معلوما ، وروي أن النبي صلى الله عليه وآله
قال : في هذه الآية من بني آدم تسعة وتسعون في النار وواحد في الجنة . وفي رواية
أخرى : من كل ألف واحد لله وسائرهم للنار ولإبليس ، أوردهما أبو حمزة الثمالي
في تفسيره " ولأمنينهم " يعني طول البقاء في الدنيا فيؤثرونها على الآخرة ، وقيل :
أقول لهم : ليس وراءكم بعث ولا نشور ولا جنة ولا نار فافعلوا ما شئتم ، وقيل : معناه :
هامش
( 1 ) في المصدر : لا تعقل ولا تنطق ولا تنفع .