وديننا القديم ، ودين محمد الحديث ، فقال كعب : أنتم والله أهدى سبيلا مما عليه محمد
- صلى الله عليه وآله - فنزلت . ( 1 )
وفي قوله : " ألم تر إلى الذين يزعمون " كان بين رجل من اليهود ورجل من
المنافقين خصومة ، فقال اليهودي : أخاصم إلى محمد - لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة ولا
يجور في الحكم - وقال المنافق : لا بل بيني وبينك كعب بن الأشرف - لأنه علم أنه
يأخذ الرشوة - فنزلت ، فالطاغوت هو كعب بن الأشرف . وقيل : إنه كاهن من جهينة
أراد المنافق أن يتحاكم إليه ، وقيل : أراد به ما كانوا يتحاكمون فيه إلى الأوثان بضرب
القداح ، وعن الباقر والصادق عليهما السلام أن المعني به كل من يتحاكم إليه ممن
يحكم بغير الحق . ( 2 )
وفي قوله : " لوجدوا فيه اختلافا كثيرا " أي تناقضا من جهة حق وباطل ، أو
اختلافا في الاخبار عما يسرون ، أو من جهة بليغ ومرذول ، أو تناقضا كثيرا ، وذلك
أن كلام البشر إذا طال وتضمن من المعاني ما تضمنه القرآن لم يخل من التناقض في
المعاني والاختلاف في اللفظ ، وكل هذه منفي عن كتاب الله . ( 3 )
وفي قوله : " إن يدعون من دونه إلا إناثا " فيه أقوال : أحدها : إلا أوثانا ، وكانوا
يسمون الأوثان باسم الإناث : اللات والعزى ومنات الثالثة الأخرى وأشاف ( 4 ) ونائلة ،
عن أبي مالك والسدي ومجاهد وابن زيد ، وذكره أبو حمزة الثمالي في تفسيره قال : كان
في كل واحدة منهن شيطانة أنثى تتراءى للسدنة وتكلمهم ، وذلك من صنيع إبليس وهو
الشيطان الذي ذكره الله فقال : لعنه الله . قالوا : واللات كان اسما لصخرة والعزى كان
هامش
( 1 ) مجمع البيان 3 : 59 . ( 2 ) مجمع البيان 3 : 66 .
( 3 ) مجمع البيان 3 : 81 .
( 4 ) هكذا في المطبوع ، وفى نسخة : اناف بالنون ، والصحيح : " اساف " بالسين ككتاب وسحاب
صنم وضعها عمرو بن لحى على الصفا ، ونائلة على المروة وكان يذبح عليهما تجاه الكعبة ،
وقيل : هما اساف بن عمرو ونائلة بنت سهل كانا شخصين من جرهم ، فجرا في الكعبة فمسخا حجرين
فعبدتهما قريش .