إلا ما نحن عليه فاتبعنا يا محمد تهتد ، وقالت النصارى مثل ذلك فنزلت . ( 1 )
وفي قوله تعالى : " وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله " عن ابن عباس قال : دعا
النبي صلى الله عليه وآله اليهود إلى الاسلام فقالوا : " بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا " فهم كانوا أعلم
منا فنزلت هذه الآية ، وفي رواية الضحاك عنه أنها نزلت في كفار قريش . ( 2 )
وفي قوله : " ومن الناس من يعجبك قوله " قال الحسن : نزلت في المنافقين ،
وقال السدي : نزلت في الأخنس بن شريق ، كان يظهر الجميل بالنبي صلى الله عليه وآله والمحبة له
والرغبة في دينه ويبطن خلاف ذلك . وروي عن الصادق عليه السلام أن المراد بالحرث في هذا
الموضع الدين وبالنسل الناس . ( 3 )
وفي قوله : " يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم " أي في نبوة النبي صلى الله عليه وآله ، أو
في أمر إبراهيم وأن دينه الاسلام ، أو في أمر الرجم ، فقد روي عن ابن عباس أن رجلا
وامرأة من أهل خيبر زنيا وكانا من ذوي شرف فيهم وكان في كتابهم الرجم فكرهوا
رجمهما لشرفهما ، ورجوا أن يكون عند رسول الله صلى الله عليه وآله رخصة في أمرهما ، فرفعوا
أمرهما إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فحكم عليهما بالرجم ، فقال له النعمان بن أوفى وبحري بن عمرو
( نجر بن عمرو خ ل ) جرت عليهما يا محمد ليس عليهما الرجم ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وآله :
بيني وبينكما التوراة ، ( 4 ) قالوا : قد أنصفتنا ، قال : فمن أعلمكم بالتوراة ؟ قال : رجل
أعور يسكن فدك يقال له ابن صوريا ، فأرسلوا إليه فقدم المدينة وكان جبرئيل قد
وصفه لرسول الله صلى الله عليه وآله ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : أنت ابن صوريا ؟ قال : نعم ، قال :
أنت أعلم اليهود ؟ قال : كذلك يزعمون ، قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وآله بشئ من التوراة
فيها الرجم مكتوب فقال له : اقرأ ، فلما أتى على آية الرجم وضع كفه عليها وقرأ ما
بعدها ، فقال ابن سلام : يا رسول الله قد جاوزها ، وقام إلى ابن صوريا ورفع كفه عنها ،
وقرأ على رسول الله صلى الله عليه وآله وعلى اليهود بأن المحصن والمحصنة إذا زنيا وقامت عليهما
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 : 216 . وفيه : مالك بن الضيف .
( 2 ) مجمع البيان 1 : 254 .
( 3 ) مجمع البيان 2 : 300 .
( 4 ) في التفسير المطبوع : بيني وبينكم التوراة .