الكلمة سب بالعبرانية إليه كانوا يذهبون . وقيل : كان معناه عندهم : اسمع لا سمعت .
ومعنى انظرنا انتظرنا نفهم ، أو فهمنا وبين لنا ، أو أقبل علينا . ( 1 )
وفي قوله تعالى : " أم تريدون أن تسئلوا رسولكم " اختلف في سبب نزولها ،
فروي عن ابن عباس أن رافع بن حرملة ووهب بن زيد قالا لرسول الله صلى الله عليه وآله : ائتنا
بكتاب تنزله علينا من السماء نقرؤه ، وفجر لنا أنهارا نتبعك ونصدقك ، فأنزل الله
هذه الآية ، وقال الحسن : عنى بذلك مشركي العرب وقد سألوا وقالوا : " لن نؤمن لك
حتى تفجر لنا " إلى قوله : " أو تأتي بالله والملائكة قبيلا " وقالوا : " لولا نزل علينا
الملائكة أو نرى ربنا " وقال السدي : سألت العرب محمدا صلى الله عليه وآله أن يأتيهم بالله فيروه
جهرة ، وقال مجاهد : سألت قريش محمدا صلى الله عليه وآله أن يجعل لهم الصفا ذهبا ، فقال لهم : نعم
ولكن يكون لكم كالمائدة لقوم عيسى - على نبينا وآله وعليه السلام - فرجعوا ، وقال
الجبائي : روي أن رسول الله صلى الله عليه وآله سأله قوم أن يجعل لهم ذات أنواط كما كان
للمشركين ذات أنواط ، وهي شجرة كانوا يعبدونها ويعلقون عليها التمر وغيره من
المأكولات كما سألوا موسى : اجعل لنا إلها . ( 2 )
وفي قوله : " ود كثير من أهل الكتاب " نزلت الآية في حي بن أخطب وأخيه
أبي ياسر بن أخطب وقد دخلا على النبي صلى الله عليه وآله حين قدم المدينة ، فلما خرجا قيل
لحي : أهو نبي ؟ فقال : هو هو ، فقيل : ما له عندك ؟ قال : العداوة إلى الموت ، وهو الذي
نقض العهد وأثار الحرب يوم الأحزاب ، عن ابن عباس ، وقيل : نزلت في كعب بن
الأشرف ، عن الزهري ، وقيل : في جماعة من اليهود ، عن الحسن . ( 3 ) وفي قوله : " قالت
اليهود ليست النصارى على شئ " قال ابن عباس : إنه لما قدم وفد نجران من النصارى
على رسول الله صلى الله عليه وآله أتتهم أحبار اليهود فتنازعوا عند رسول الله ، فقال رافع بن حرملة :
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 : 178 ، وفيه : ومعنى انظرنا يحتمل وجوها : أحدها : انظرنا نفهم ونتبين
ما تعلمنا . والاخر : فقهنا وبين لنا يا محمد . والثالث : اقبل علينا . ويجوز أن يكون معناه : انظر إلينا
فحذف حرف الجر .
( 2 ) مجمع البيان 1 : 183 .
( 3 ) مجمع البيان 1 : 184 . وفيه : فماله عندك ؟ .