أهل الشرك وتصفونه وتذكرون أنه مبعوث ، فقال سلام بن مسلم أخو بني النضير : ما جاءنا
بشئ نعرفه وما هو بالذي كنا نذكر لكم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية . ( 1 )
وفي قوله : " قل من كان عدوا لجبريل " عن ابن عباس قال : سبب نزول هذه
الآية ما روي أن ابن صوريا وجماعة من يهود أهل فدك لما قدم النبي صلى الله عليه وآله إلى
المدينة سألوه فقالوا : يا محمد كيف نومك ؟ فقد أخبرنا عن نوم النبي الذي يأتي في آخر
الزمان ، فقال : ينام عيناي وقلبي يقظان ، قالوا : صدقت يا محمد فأخبرنا عن الولد يكون
من الرجل أو المرأة ؟ فقال : أما العظام والعصب والعروق فمن الرجل ، وأما اللحم
والدم والظفر والشعر فمن المرأة ، قالوا صدقت يا محمد ، فما بال الولد يشبه أعمامه ليس
فيه شبه من أخواله ؟ أو يشبه أخواله وليس فيه من شبه أعمامه شئ ؟ فقال : أيهما
علا ماؤه كان الشبه له ، قالوا : صدقت يا محمد ، قالوا : فأخبرنا عن ربك ما هو ؟ فأنزل الله
سبحانه : " قل هو الله أحد " إلى آخر السورة ، فقال له ابن صوريا : خصلة واحدة إن
قلتها آمنت بك واتبعتك : أي ملك يأتيك بما أنزل الله عليك ؟ قال : فقال جبرئيل ،
قال : ذلك عدونا ينزل بالقتال والشدة والحرب ، وميكائيل ينزل بالبشر والرخاء ، فلو
كان ميكائيل هو الذي يأتيك لآمنا بك ، فأنزل الله هذه الآية جوابا لليهود وردا
عليهم . ( 2 )
وفي قوله تعالى : " لا تقولوا راعنا " كان المسلمون يقولون : يا رسول الله
راعنا ، أي استمع منا ، فحرفت اليهود هذا اللفظ فقالوا : يا محمد راعنا ، وهم يلحدون
إلى الرعونة ويريدون به النقيصة والوقيعة ، فلما عوتبوا قالوا : نقول كما يقول المسلمون ،
فنهى الله عن ذلك بقوله : " لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا " وقال قتادة : إنها كلمة كانت
تقولها اليهود على وجه الاستهزاء ، وقال عطاء : هي كلمة كانت الأنصار تقولها في
الجاهلية فنهوا عنها في الاسلام ، وقال السدي : كان ذلك كلام يهودي بعينه يقال له :
رفاعة بن زيد ، يريد بذلك الرعونة فنهي المسلمون عن ذلك ، وقال الباقر عليه السلام : هذه
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 : 158 .
( 2 ) مجمع البيان 1 : 167 ، وفيه : وميكائيل ينزل باليسر والرخاء .