اتباعا لأهوائهم وإعانة لمن يرشونهم . ( 1 ) وفي قوله تعالى : " وإذا لقوا الذين آمنوا " إلى
قوله : " ليحاجوكم به عند ربكم " روي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام أنه قال : كان قوم
من اليهود ليسوا من المعاندين المتواطئين إذا لقوا المسلمين حدثوهم بما في التوراة من
صفة محمد صلى الله عليه وآله فنهاهم كبراؤهم عن ذلك ، وقالوا : أتخبرونهم بما في التوراة ( 2 ) من صفة
محمد صلى الله عليه وآله فيحاجوكم به عند ربكم فنزلت الآية . ( 3 )
وفي قوله : " فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله "
قيل : كتابتهم بأيديهم أنهم عمدوا إلى التوراة وحرفوا صفة النبي صلى الله عليه وآله ليوقعوا الشك
بذلك على المستضعفين من اليهود ، وهو المروي عن أبي جعفر الباقر عليه السلام وعن جماعة
من أهل التفسير ، وقيل : كان صفته في التوراة أسمر ربعة فجعلوه آدم طوالا ، وفي رواية
عكرمة عن ابن عباس قال : إن أحبار اليهود وجدوا صفة النبي صلى الله عليه وآله مكتوبة في
التوراة : أكحل أعين ربعة حسن الوجه ، فمحوه من التوراة حسدا وبغيا فأتاهم نفر من
قريش فقالوا : أتجدون في التوراة نبيا منا ؟ قالوا : نعم نجده طويلا أزرق سبط الشعر
ذكره الواحدي بإسناده في الوسيط . ( 4 ) وفي قوله : " وكانوا من قبل يستفتحون على
الذين كفروا " قال ابن عباس : كانت اليهود يستفتحون أي يستنصرون على الأوس
والخزرج برسول الله صلى الله عليه وآله قبل مبعثه ، فلما بعثه الله من العرب ولم يكن من بني إسرائيل
كفروا به وجحدوا ما كانوا يقولونه فيه ، فقال لهم معاذ بن جبل وبشر بن البراء بن
معرور : يا معشر اليهود اتقوا الله وأسلموا ، فقد كنتم تستفتحون علينا بمحمد ونحن
هامش
( 1 ) مجمع البيان 1 : 142 .
( 2 ) في التفسير المطبوع : لا تخبروهم بما في التوراة .
( 3 ) مجمع البيان 1 : 142 .
( 4 ) مجمع البيان 1 : 146 ، فيه : كانت صفته أسمر ربعة فجعلوه آدم طويلا . قلت : أسمر :
من كان لونه بين السواد والبياض . الربعة : الوسيط القامة ، يستعمل للمذكر والمؤنث . قال
الثعالبي : إذا علاه أدنى سواد فهو أسمر ، فإذا زاد سواده على الصفرة فهو آدم انتهى . الأعين :
الذي عظم سواد عينه في سعة . الأكحل : ذو الكحل : سواد جفونها خلقة من غير كحل .
( 5 ) مجمع البيان 1 : 158 .