فقال النبي صلى الله عليه وآله : فسل عما تشاء . قال : أنصفت يا محمد ، فأخبرني عنك أنبي
أنت أم رسول ؟ قال : أنا نبي ورسول ، ذلك قوله تعالى في القرآن : " منهم من قصصنا
عليك ومنهم من لم نقصص عليك " .
قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني كلمك الله قبلا ؟ قال : ما لعبد أن يكلمه الله إلا
وحيا أو من وراء حجاب . قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني تدعو بدينك أم بدين الله ؟ قال
بل أدعو بدين الله ومالي دين إلا ما ديننا الله .
قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني إلى ما تدعو ؟ قال : إلى الاسلام والايمان بالله .
قال : وما الاسلام ؟ قال : شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده
ورسوله ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور .
قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني كم دين لرب العالمين ؟ قال : دين واحد ، والله
تعالى واحد لا شريك له . قال : وما دين الله ؟ قال : الاسلام . قال : وبه دان النبيون
من قبلك ؟ قال : نعم قال : فالشرائع ؟ قال : كانت مختلفة وقد مضت سنة الأولين .
قال : صدقت يا محمد ، فأخبرني عن أهل الجنة يدخلون فيها بالاسلام أو بالايمان
أو بالعمل ؟ قال : منهم من يدخل بالثلاثة يكون مسلما مؤمنا عاملا فيدخل الجنة
بثلاثة أعمال ، أو يكون نصرانيا أو يهوديا أو مجوسيا فيسلم بين الصلاتين ويؤمن بالله
ويخلع الكفر من قلبه فيموت على مكانه ولم يخلف من الاعمال شيئا فيكون من أهل
الجنة ، فذلك إيمان بلا عمل ، ويكون يهوديا أو نصرانيا يتصدق وينفق في غير ذات
الله فهو على الكفر والضلالة يعبد المخلوق دون الخالق ، فإذا مات على دينه كان فوق
( مع خ ل ) عمله في النار يوم القيامة لان الله لا يتقبل إلا من المتقين .
قال : صدقت يا محمد . قال : فأخبرني هل انزل عليك كتابا ؟ قال : نعم . قال :
وأي كتاب هو ؟ قال : الفرقان . قال : ولم سماه فرقانا ؟ قال : لأنه متفرق الآيات
والسور ، انزل في غير الألواح وغير الصحف ، والتوراة والإنجيل والزبور أنزلت كلها
جملا في الألواح والأوراق .
فقال صدقت يا محمد ، فأخبرني أي شئ مبتدء القرآن ؟ وأي شئ مؤخره ؟
بحار الأنوار — صفحة 337
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٣٧