العظيم ، ثم وجه الكتاب إلى يهود خيبر ، فلما وصل الكتاب إليهم حملوه وأتوا به
رئيسا لهم يقال له عبد الله بن سلام ، إن هذا كتاب محمد إلينا فاقرأه علينا ، فقرأه فقال
لهم : ما ترون في هذا الكتاب ؟
قالوا : نرى علامة وجدناها في التوراة ، فإن كان هذا محمد الذي بشر به موسى
وداود وعيسى عليهم السلام سيعطل التوراة ويحل لنا ما حرم علينا من قبل ، فلو كنا
على ديننا كان أحب إلينا .
فقال عبد الله بن سلام : يا قوم اخترتم الدنيا على الآخرة والعذاب على الرحمة ؟
قالوا : لا . قال : وكيف لا تتبعون داعي الله ؟ قالوا : يا ابن سلام وما علمنا أن محمدا صادق
فيما يقول : ؟
قال : فإذا نسأله عن الكائن والمكون والناسخ والمنسوخ ، فإن كان نبيا كما
يزعم فإنه سيبين كما بين الأنبياء من قبل . قالوا : يا ابن سلام سر إلى محمد حتى
تنقض كلامه وتنظر كيف يرد عليك الجواب ؟ .
فقال : إنكم قوم تجهلون ، لو كان هذا محمد الذي بشر به موسى وعيسى بن مريم
وكان خاتم النبيين فلو اجتمع الثقلان : الإنس والجن على أن يردوا على محمد حرفا
واحدا أو آية ما استطاعوا بإذن الله .
قالوا : صدقت يا بن سلام فما الحيلة ؟ قال : علي بالتوراة فحملت التوراة إليه
فاستنسخ منها ألف مسألة وأربع مسائل ، ثم جاء بها إلى النبي صلى الله عليه وآله حتى دخل
عليه يوم الاثنين بعد صلاة الفجر ، فقال : السلام عليك يا محمد .
فقال النبي صلى الله عليه وآله : وعلى من اتبع الهدى ورحمة الله وبركاته ، من أنت ؟ فقال :
أنا عبد الله بن سلام من رؤساء بني إسرائيل وممن قرأ التوراة وأنا رسول اليهود إليك مع
آيات من التوراة ، تبين لنا ما فيها نراك من المحسنين .
فقال النبي صلى الله عليه وآله : الحمد لله على نعمائه ، يا ابن سلام جئتني سائلا أو متعنتا ؟
قال : بل سائلا يا محمد : قال : على الضلالة أم على الهدى ؟ قال : بل على الهدى يا محمد .
بحار الأنوار — صفحة 336
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٣٦