وسبكم وشتمكم ، وقولوا : انظرنا ، أي قولوا بهذه اللفظة لا بلفظة راعنا فإنه ليس
فيها ما في قولكم : راعنا ، ولا يمكنهم أن يتوصلوا بها إلى الشتم كما يمكنهم بقولكم :
راعنا " واسمعوا " إذا قال لكم رسول الله صلى الله عليه وآله قولا وأطيعوا " وللكافرين " يعني اليهود
الشاتمين لرسول الله صلى الله عليه وآله " عذاب أليم " وجيع في الدنيا إن عادوا لشتمهم ، وفي الآخرة
بالخلود في النار .
ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عباد الله هذا سعد بن معاذ من خيار عباد الله آثر رضى
الله على سخط قراباته وأصهاره من اليهود ، أمر بالمعروف ، ونهى عن المنكر ،
وغضب لمحمد صلى الله عليه وآله رسول الله ولعلي ولي الله ووصي رسول الله صلى الله عليه وآله أن يخاطبا بما لا
يليق بجلالتهما ، فشكر الله له لتعصبه ( لغضبه خ ل ) لمحمد صلى الله عليه وآله وعلي وبوأه في الجنة
منازل كريمة وهيأ له فيها خيرات واسعة لا تأتي الألسن على وصفها ولا القلوب على
توهمها ( 1 ) والفكر فيها ، ولسلكة من مناديل موائده في الجنة ( 2 ) خير من الدنيا
بما فيها وزينتها ولجينها وجواهرها وسائر أموالها ونعيمها ، فمن أراد أن يكون فيها
رفيقه وخليطه فليتحمل غضب الأصدقاء والقرابات وليؤثر لهم رضى الله في الغضب لمحمد
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وليغضب إذا رأى الحق متروكا ورأي الباطل معمولا به ، وإياكم
والهوينا فيه ( 3 ) مع التمكن والقدرة وزوال التقية ، فإن الله لا يقبل لكم عذرا عند
ذلك . ( 4 )
19 - تفسير الإمام العسكري : قوله عز وجل : " ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين
أن ينزل عليكم من خير من ربكم والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم "
قال الإمام عليه السلام : قال علي بن موسى الرضا عليهما السلام : إن الله ذم اليهود والمشركين
و
هامش
( 1 ) في هامش المصدر : ( على توسمها خ ل ) .
( 2 ) في نسخة : ولسلكة من فرائده في الجنة . وفى المصدر : من مناديل موائد نعمتها في الجنة .
( 3 ) في المصدر : وإياكم والتهون ( والهوينا خ ل ) فيه .
( 4 ) تفسير العسكري : ص 194 - 196 ، وللحديث ذيل في عقاب تارك الامر بالمعروف
والنهى عن المنكر وغيره .