وجاء القرن الآخر فجاءهم إبليس فقال لهم : إن هؤلاء آلهة كانوا آباؤكم يعبدونها
فعبدوهم وضل منهم بشر كثير ، فدعا عليهم نوح فأهلكهم الله . قوله : " ولا تذرن ودا
ولا سواعا " قال : كانت ود صنما لكلب ، وكانت سواع لهذيل ، ويغوث لمراد ، ويعوق
لهمدان ، ونسر لحصين .
قوله : " قل إني لن يجيرني من الله أحد " إن كتمت ما أمرت به " ولن أجد من
دونه ملتحدا " يعني مأوى " إلا بلاغا من الله " أبلغكم ما أمرني الله به من ولاية علي
عليه السلام " ومن يعص الله ورسوله " في ولاية علي عليه السلام " فإن له نار جهنم خالدين
فيها أبدا " . ( 1 )
147 - تفسير علي بن إبراهيم : " يا أيها المدثر " قال : تدثر الرسول صلى الله عليه وآله ، فالمدثر يعني المتدثر
بثوبه ( 2 ) " قم فأنذر " قال : هو قيامه في الرجعة ينذر فيها . قوله : " وثيابك فطهر "
قال : تطهيرها : تشميرها ، ويقال : شيعتنا يطهرون ( 3 ) " والرجز فاهجر " الرجز :
الخبيث . وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله تعالى : " ولا تمنن
تستكثر " لا تعطي العطية تلتمس أكثر منها . ( 4 )
بيان : قوله : ويقال : شيعتنا يطهرون لعل المعنى أن الثياب كناية عن الشيعة ،
فأمر صلى الله عليه وآله بتطهيرهم عن الذنوب والأخلاق الذميمة ، كما قالوا عليهم السلام لشيعتهم في
مواطن : أنتم الشعار دون الدثار .
148 - تفسير علي بن إبراهيم : قوله : " ذرني ومن خلقت وحيدا " فإنها نزلت في الوليد بن
المغيرة وكان شيخا كبيرا مجربا من دهاة العرب وكان من المستهزئين برسول الله صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 679 و 699 .
( 2 ) في طبعة من المصدر : يعنى المتزر بثوبه .
( 3 ) لعله كلام مستأنف أورده للتمثيل على استعمال التطهير بمعنى التشمير أي ومنه : شيعتنا
يطهرون ، أي يقصرون الثياب ولا يسبلونها خيلاء . وقد وردت روايات كثيرة في الامر بتطهير
الثياب وفسر بالتقصير والتشمير والنهى عن اسبالها خيلاء .
( 4 ) تفسير القمي : 702 .