ولكن أخرهم إلى أجل مسمى المقدور " وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك
منه مريب " كناية عن الذين نقضوا أمر رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم قال : " فلذلك فادع واستقم "
يعني لهذه الأمور والدين الذي تقدم ذكره وموالات أمير المؤمنين عليه السلام فادع واستقم
كما أمرت ، ثم قال عز وجل : " والذين يحاجون في الله " أي يحتجون على الله بعد
ما شاء الله أن يبعث عليهم الرسل ، فبعث الله إليهم الرسل والكتب فغيروا وبدلوا ، ثم
يحتجون يوم القيامة " فحجتهم " على الله " داحضة " أي باطلة " عند ربهم " ثم قال : " قل "
لهم يا محمد " لا أسألكم عليه أجرا " يعني على النبوة " إلا المودة في القربى " قال : حدثني
أبي ، عن ابن أبي نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن محمد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام
يقول في قول الله تعالى : " قل لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى " يعني في أهل بيته .
قال : جاءت الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا : إنا قد آوينا ونصرنا فخذ
طائفة من أموالنا فاستعن بها على ما نابك ، فأنزل الله تعالى : " قل لا أسئلكم عليه أجرا "
يعني على النبوة " إلا المودة في القربى " يعني في أهل بيته ، ثم قال : ألا ترى أن الرجل
يكون له صديق وفي نفس ذلك الرجل شئ على أهل بيته فلا يسلم صدره ؟ فأراد الله
أن لا يكون في نفس رسول الله شئ على أمته ، فعرض ( ففرض خ ل ) عليهم المودة في
القربى ، فإن أخذوا أخذوا مفروضا ، وإن تركوا تركوا مفروضا ، قال : فانصرفوا من
عنده وبعضهم يقول : عرضنا عليه أموالنا فقال : قاتلوا عن أهل بيتي من بعدي ، وقالت
طائفة : ما قال هذا رسول الله صلى الله عليه وآله وجحدوه ، وقالوا كما حكى الله : " أم يقولون افترى
على الله كذبا " فقال الله تعالى : " فإن يشأ الله يختم على قلبك " قال : لو افتريت " ويمح
الله الباطل " يعني يبطله " ويحق الحق بكلماته " يعني بالأئمة والقائم من آل محمد
- صلى الله عليه وآله - . ( 1 )
130 - تفسير علي بن إبراهيم : قوله : " أفنضرب عنكم الذكر صفحا " أي ندعكم مهملين لا نحتج
عليكم برسول أو بإمام أو بحجج . قوله : " أشد منهم بطشا " يعني من قريش . قوله :
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 600 - 602 .