فسموه حاما ، فلا يركب ولا يمنع ماء ولا مرعى ولا يحمل عليه شئ ، فرد الله عليهم فقال :
" ما جعل الله من بحيرة " إلى قوله : " وأكثرهم لا يعقلون " . ( 1 )
58 - تفسير علي بن إبراهيم : " وإذ قال الله يا عيسى بن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي
إلهين من دون الله " فلفظ الآية ماض ومعناه مستقبل ، ولم يقله بعد وسيقوله ، وذلك
أن النصارى زعموا أن عيسى قال لهم : إني وأمي إلهان من دون الله ، فإذا كان
يوم القيامة يجمع الله بين النصارى وبين عيسى فيقول له : " أأنت قلت للناس اتخذوني
وأمي إلهين " ( 2 ) فيقول عيسى : " سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن
كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب " إلى
قوله : " وأنت على كل شئ شهيد " والدليل على أن عيسى لم يقل لهم ذلك قوله :
" هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم " . ( 3 )
59 - تفسير العياشي : عن ثعلبة ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي جعفر عليه السلام في قول الله تبارك
وتعالى لعيسى : " أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله " قال : لم يقله
وسيقوله ، إن الله إذا علم أن شيئا كائن أخبر عنه خبر ما كان .
وعن سليمان بن خالد ، عن أبي عبد الله عليه السلام أنه سئل عن هذه الآية فقال :
إن الله إذا أراد أمرا أن يكون قصه قبل أن يكون كأن قد كان . ( 4 )
60 - تفسير العياشي : عن جابر الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : " تعلم ما في نفسي
ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب " قال : إن الاسم الأكبر ثلاثة وسبعون حرفا
فاحتجب الرب تبارك وتعالى منها بحرف ، فمن ثم لا يعلم أحد ما في نفسه عز وجل
أعطى آدم اثنين وسبعين حرفا من الاسم توارثتها الأنبياء حتى صارت إلى عيسى ، فذلك
قول عيسى : " تعلم ما في نفسي " يعني اثنين وسبعين حرفا من الاسم الأكبر ، يقول : أنت
علمتنيها فأنت تعلمها " ولا أعلم ما في نفسك " يقول : لأنك احتجبت من خلقك بذلك
الحرف فلا يعلم أحد ما في نفسك . ( 5 )
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 175 .
( 2 ) في المصدر : أنت قلت لهم ما يدعون عليك ؟ فيقول عيسى .
( 3 ) تفسير القمي : 177 .
( 4 ) تفسير العياشي : مخطوط .
( 5 ) تفسير العياشي : مخطوط .