لما استشهد بالآية على أن الله تعالى قد يذهب ببعض النعم لمعاصي العباد عرف السائل
بأن المراد بالتحريم ههنا ما يناسب هذا المعنى وهو ابتلاؤهم ببلاء لم يمكنهم الانتفاع
بها ، إما بآفة ، أو بأن يستولي الشيطان عليهم فيحرموها على أنفسهم ، ثم أكد ذلك
بقوله : هكذا أنزلها الله ، أي بهذا المعنى وإن لم يختلف اللفظ فاقرؤوها هكذا ، أي
قاصدين هذا المعنى لا ما فهمه الناس ، والأول أصوب ، وأما قوله : " ولم يأكله " فالظاهر
أن المراد به موسى على نبينا وآله وعليه السلام ، أي لم يحرمه موسى على نبينا
وآله وعليه السلام ، أو الكتاب ، ولم يأكله موسى تنزها ، أو لاشتراك العلة بينه وبين
إسرائيل ، ويحتمل أن يكون المعنى أنه نزل في التوراة أن إسرائيل لم يحرمه ولم
يأكله .
47 - تفسير العياشي : عن عبد الله بن سليمان قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام قوله : قد جاءكم
برهان من ربكم وأنزلنا إليكم نورا مبينا " قال : البرهان محمد صلى الله عليه وآله ، والنور علي
عليه السلام ، قال : قلت : قوله : " صراطا مستقيما " قال : الصراط المستقيم علي
عليه السلام . ( 1 )
48 - تفسير علي بن إبراهيم : " ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم " قال : عنى ( 2 ) أن
عيسى بن مريم عبد مخلوق فجعلوه ربا " ونسوا حظا مما ذكروا به " .
قوله : " يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من
الكتاب ويعفو عن كثير " قال : يبين النبي صلى الله عليه وآله ( 3 ) ما أخفيتموه مما في التوراة من
أخباره ويدع كثيرا لا يبينه " قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين " يعني بالنور أمير
المؤمنين والأئمة عليهم السلام .
قوله : " قد جاءكم رسولنا يبين لكم " مخاطبة لأهل الكتاب " يبين لكم على
فترة من الرسل " قال : على انقطاع من الرسل ، ثم احتج عليهم فقال : " أن تقولوا "
أي لئلا تقولوا . ( 4 )
هامش
( 1 ) مخطوط .
( 2 ) هكذا في نسخ الكتاب ، وفى المصدر : قال : على أن عيسى . وهو أصح .
( 3 ) في المصدر : يبين لكم النبي صلى الله عليه وآله .
( 4 ) تفسير القمي : 152 .