ففي اتباع ما جاءكم من الله الفوز العظيم ، وفي تركه الخطأ المبين ، قال
" إما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى " ( 1 ) فجعل في اتباعه كل
خير يرجى في الدنيا والآخرة ، فالقرآن آمر وزاجر ، حد فيه الحدود ، وسن
فيه السنن ، وضرب فيه الأمثال ، وشرع فيه الدين ، إعذرا أمر نفسه وحجة
على خلقه ، أخذ على ذلك ميثاقهم ، وارتهن عليه أنفسهم ، ليبين لهم ما يأتون وما
يتقون ، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة وإن الله سميع عليم ( 2 ) .
27 - تفسير العياشي : عن أبي عبد الله مولى بني هاشم ، عن أبي سخيلة قال : حججت أنا
وسلمان الفارسي من الكوفة فمررت بأبي ذر فقال : انظروا إذا كانت بعدي فتنة وهي
كائنة فعليكم بخصلتين : كتاب الله وبعلي بن أبي طالب فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
يقول لعلي عليه السلام : هذا أول من آمن بي وأول من يصافحني يوم القيامة ، وهو الصديق
الأكبر ، وهو الفاروق يفرق بين الحق والباطل ، وهو يعسوب المؤمنين ، والمال
يعسوب المنافقين ( 3 ) .
28 - تفسير العياشي : عن الحسن بن موسى الخشاب رفعه قال : قال أبو عبد الله عليه السلام :
لا يرفع الامر ( 4 ) والخلافة إلى آل أبي بكر أبدا ، ولا إلى آل عمر ، ولا إلى
آل بني أمية ، ولا في ولد طلحة والزبير أبدا ، وذلك أنهم بتروا القرآن
وأبطلوا السنن ، وعطلوا الاحكام .
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : القرآن هدى من الضلالة ، وتبيان من العمى
واستقالة من العثرة ، ونور من الظلمة ، وضياء من الأحزان ، وعصمة من
الهلكة ، ورشد من الغواية ، وبيان من الفتن ، وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة
وفيه كمال دينكم ، فهذه صفة رسول الله صلى الله عليه وآله للقرآن ، وما عدل أحد عن القرآن
هامش
( 1 ) طه : 123 .
( 2 ) تفسير العياشي ج 1 ص 7 .
( 3 ) تفسير العياشي ج 1 ص 4 .
( 4 ) أي لا يبلغهم وفى بعض النسخ لا يرجع .