وقال عليه السلام : واعلموا أن هذا القرآن هو الناصح الذي لا يغش ، والهادي
الذي لا يضل ، والمحدث الذي لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد إلا قام عنه
بزيادة أو نقصان : زيادة في هدى ، أو نقصان من عمى .
واعلموا أنه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لاحد قبل القرآن من
غنى ، فاستشفوه من أدوائكم واستعينوا به على لاوائكم ، فان فيه شفاء من أكبر
الداء ، وهو الكفر والنفاق والغي والضلال ، فاسألوا الله به ، وتوجهوا إليه بحبه
ولا تسألوا به خلقه ، إنه ما توجه العباد إلى الله بمثله .
واعلموا أنه شافع مشفع ، وقائل ( 1 ) مصدق ، وإنه من شفع له القرآن
يوم القامة شفع فيه ، ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه ، فإنه ينادي
مناد يوم القيامة : ألا إن كل حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله ، غير حرثة
القرآن ، فكونوا من حرثته وأتباعه ، واستدلوه على ربكم ، واستنصحوه على
أنفسكم ، واتهموا عليه آراء كم ، واستعشوا فيه أهواءكم وساق الخطبة إلى قوله :
وإن الله سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن فإنه حبل الله المتين ، وسببه
الأمين ، وفيه ربيع القلب ، وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء غيره ، مع أنه قد
ذهب المتذكرون ، وبقي الناسون والمتناسون ، إلى آخر الخطبة ( 2 ) .
25 - تفسير العياشي : عن يوسف بن عبد الرحمن رفعه إلى الحارث الأعور قال : دخلت
على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقلت : يا أمير المؤمنين إنا إذا كنا عندك
سمعنا الذي نسد به ديننا ، وإذا خرجنا من عندك سمعنا أشياء مختلفة مغموسة ، لا ندري
ما هي ؟ قال : أو قد فعلوها ؟ قلت : نعم ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : أتاني جبرئيل
فقال : يا محمد سيكون في أمتك فتنة ، قلت : فما المخرج منها ؟ فقال كتاب الله فيه بيان
ما قبلكم من خير ( 3 ) وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم ، وهو الفصل ليس بالهزل ، من
هامش
( 1 ) الصحيح " ما حل مصدق " كما في سائر الخطب ، ويثبته ما يجئ بعده من قوله عليه السلام
" ومن محل به القرآن يوم القيامة صدق عليه " .
( 2 ) نهج البلاغة الرقم 174 من الخطب .
( 3 ) خبر ، ظ .