والتكرم ، فأنا أقضيك اليوم على حق وعدتك به ، وأزيدك من فضلي الواسع ، ولا
أستقصي عليك في تقصيرك في بعض حقوقي قال : فيلحقه محمدا وآله وأصحابه ، ويجعله
من خيار شيعتهم .
ثم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لبعض أصحابه ذات يوم : يا عبد الله أحب في الله
وأبغض في الله ، وعاد في الله ، فإنه لا تنال ولاية الله إلا بذلك ، ولا يجد أحد طعم
الايمان ، وإن كثرت صلاته وصيامه حتى يكون كذلك ، وقد صارت مواخاة الناس
يومكم هذا أكثرها في الدنيا ، عليها يتوادون وعليها يتباغضون ، وذلك لا يغني
عنهم من الله شيئا .
فقال الرجل : يا رسول الله وكيف لي أن أعلم أني قد واليت وعاديت في الله
ومن ولي الله حتى أواليه ؟ ومن عدو الله حتى أعاديه ؟ فأشار له رسول الله صلى الله عليه وآله
إلى علي بن أبي طالب عليه السلام فقال : أترى هذا ؟ قال : بلى ، قال : ولي هذا ولي الله
فواله ، وعدو هذا عدو الله فعاده ، ووال ولي هذا ولو أنه قاتل أبيك وولدك ، وعاد
عدو هذا ولو أنه أبوك وولدك .
قوله عز وجل " غير المغضوب عليهم * ولا الضالين " قال أمير المؤمنين عليه السلام :
أمر الله عباده أن يسألوه طريق المنعم عليهم ، وهم النبيون والصديقون والشهداء
والصالحون ، وأن يستعيذوا من طريق المغضوب عليهم ، وهم اليهود الذين قال الله
تعالى فيهم : " هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه " ( 1 )
وأن يستعيذوا به عن طريق الضالين ، وهم الذين قال الله فيهم : " قل يا أهل الكتاب
لا تغلوا في دينكم غير الحق ولا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا
وضلوا عن سواء السبيل " ( 2 ) وهم النصارى .
ثم قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : كل من كفر بالله فهو مغضوب عليه ، وضال
عن سبيل الله ، وقال الرضا عليه السلام كذلك وزاد فيه : ومن تجاوز بأمير المؤمنين العبودية
هامش
( 1 ) المائدة : 60 .
( 2 ) المائدة : 77 .