إلى البركة ، وفي بعضها يدافع بالياء ، فان قرئ على بناء المجهول يرجع إلى الأول
وإن قرئ على بناء الفاعل فالضمير راجع إلى الله ، أو إلى الوابل ، أو إلى الغيث ،
وفي الجميع تكلف ، وفي النهج : " يدافع الودق منها الودق " وهو أظهر .
" غير خلب برقه " الخلب بضم الخاء المعجمة وفتح اللام المشددة الذي لا غيث
معه كأنه خادع ، ومنه قيل لمن يعد ولا ينجز إنما أنت كبرق خلب ، والخلب
أيضا السحاب الذي لا مطر فيه ، وكذا تكذيب الرعد إنما هو بعدم المطر فكأنه
كذب في وعده " ولا عاصفة جنائبه " أي لا تكون رياح جنوبه شديدة مهلكة مفسدة
ويظهر من القاموس أن الجنوب يجمع على جنائب .
" بل ريا يغص بالري ربابه " الري بالكسر الارتواء من الماء والغض
الامتلاء : والغصة ما اعترض في الحق ، تقول غصصت بكسر الصاد تغص بفتح العين
والرباب بالفتح السحاب الأبيض ، أو السحاب الذي تراه كأنه دون السحاب قد يكون
أبيض وقد يكون أسود ، والواحدة ربابة ذكره الجوهري ، والحمل على المبالغة ، أي
يكون غيثا مرويا يمتلئ سحابه بالري كأنه اعترض في حلقه لكثرته ، ويمكن أن
يكون التخصيص بالسحاب الأبيض أو الرقيق إن أريد هنا خصوصه ، المبالغة أي يكون
سحابه الأبيض كذلك فكيف أسوده ، فان في الغالب يكون الأبيض أقل ماء ، وكذا
الرقيق ، ويحتمل أن يراد به هنا مطلق السحاب .
" وفاض فانصاع به سحابه " في القاموس انصاع انفتل راجعا مسرعا أي يكون
غيثا يفيض ويجري منه الماء كثيرا ثم يرجع سحابه مسرعا بالفيضان فالضمير في قوله
" به " راجع إلى الفيضان المفهوم من قوله فاض .
" وجرى آثار هيدبه جنابه " وفي بعض نسخ التهذيب جبابه بالبائين الموحدتين
وهو بالكسر جمع الجب وهو البئر التي لم تطو ، وفي القاموس : الهيدب السحاب
المتدلي أو ذيله ، وفي الصحاح : هيدب السحاب ما تهدب منه إذا أراد الودق ، كأنه
خيوط ، والجناب الفناء والناحية والمراد هنا الأرض التي يقع الغيث عليها ، فالكلام
يحتمل وجوها :
بحار الأنوار — صفحة 306
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٠٦