" ليطهركم " ( 1 ) أي من الحدث والجنابة " ويذهب عنكم رجز الشيطان "
أي الجنابة لأنه من تخييل الشيطان أو وسوسته وتخويفه إياهم من العطش " وليربط
على قلوبكم " بالوثوق على لطف الله بهم " ويثبت به الاقدام " أي بالمطر حتى
لا يسوخ في الرمل أو بالربط على القلوب حتى تثبت في المعركة والآية نزلت في وقعة
بدر كما مر .
" اركض برجلك " ( 2 ) أي اضرب برجلك الأرض والمخاطب به أيوب
عليه السلام كما مر ، فضرب فنبعت عين فقيل له : " هذا مغتسل " أي تغتسل به
وتشرب منه .
" ماء طهورا " ( 3 ) أي مطهرا " لنحيي به بلدة ميتا " بالنبات وتذكير
" ميتا " لان البلدة في معنى البلد " وأناسي كثيرا " قيل يعنى أهل البوادي الذين
يعيشون بالمطر ، ولذلك نكر الانعام والاناسي ، وتخصيصهم لان أهل المدن
والقرى يقيمون بقرب الأنهار والمنابع ، فبهم وبما حولهم من الانعام غنية عن سقيا
السماء " أناسي " جمع إنسي أو إنسان على أن أصله أناسين .
" وبجمع الله " أي جمعه للكمالات أو بحزب الله وجنوده " ومرزغ قبور
العالمين " بتقديم المهملة على المعجمة والغين المعجمة أخيرا وفي النهاية قيل أما
جمعت فقال منعنا هذا الرزغ هو الماء والوحل وقد أرزغت السماء فهي مرزغة ،
ومنه الحديث : إن لم ترزغ الأمطار غيثا وقال الجوهري الرزغة بالتحريك الوحل
وأرزغ المطر الأرض إذا بلها بالغ ولم يسل ، ويقال احتفر القوم حتى أرزغوا
أي بلغوا الطين الرطب انتهى .
وأقول : لعل المقصود أمطار سحائب الرحمة والمغفرة كما هو الجاري على
ألسن الخاصة والعامة ، وقال الكفعمي - ره - كأنه إشارة إلى المطر الذي ذكره
هامش
( 1 ) الأنفال : 11 .
( 2 ) ص : 42 .
( 3 ) عوذة يوم الخميس ص 215 س 1 ، والآية في الفرقان : 49 .