السفر وبدايته لاشتغاله في الأول بأسباب الإقامة ، وفي الأخير بالسفر ، ومن صدق
الإقامة في اليومين ، واحتمل التلفيق ، ولعل التلفيق أظهر .
ولافرق في وجوب الاتمام بنية الإقامة بين أن يكون ذلك في بلد أو قرية ، لعموم
بعض الأخبار كما في صحيحة زرارة ، ( أما إذا
دخلت أرضا فأيقنت أن لك بها مقاما )
والظاهر أنه لا خلاف فيه .
ولو عزم على إقامة طويلة في رستاق ينتقل فيه من قرية إلى قرية ولم يعزم على
إقامة العشرة في واحدة منها لم يبطل حكم سفره ، لأنه لم ينو الإقامة في بلد بعينه ،
فكان كالمنتقل في سفره من منزل إلى منزل ، قاله العلامة في المنتهى وغيره .
ولو قصد الإقامة في بلد ثم خرج بقصد المسافة إلى حد خفاء الاذان ثم رجع
إلى محل الإقامة لغرض مع بقاء نية السفر ، فالظاهر بقاؤه على حكم التقصير ، بخلاف
ما لو كان الرجوع إلى بلده ، ولو رجع عن نية السفر أتم في الموضعين كما ذكره
الأصحاب .
ولو صلى بتقصير ثم نوى الإقامة في أثنائها يتم ، ونقل في التذكرة الاتفاق
عليه .
وهذا كله يتعلق بالحكم الأول من الخبر ، وأما الحكم الثاني وهو أن
من تردد في الإقامة يقصر إلى شهر ثم يتم فلا أعلم فيه خلافا بين الأصحاب ، ونقل
بعض المتأخرين عليه الاجماع ، وتدل عليه أخبار ، لكن بعضها بلفظ الشهر ، وبعضها
بلفظ الثلاثين يوما .
فهل يجوز الاكتفاء بالشهر الهلالي أما إذا
حصل التردد في أوله ؟ يحتمل ذلك
لصدق الشهر عليه ، وهو مقتضى إطلاق كلام أكثر الأصحاب ، وحينئذ فالثلاثين محمول
على الغالب ، من عدم كون مبدء التردد مبدء الشهر .
واعتبر في التذكرة الثلاثين ولم يعتبر الشهر الهلالي وله وجه ( 1 ) والأحوط
هامش
( 1 ) قد عرفت أن الملاك هو مضى الثلاثين تاما لقوله عز وجل : ( وواعدنا موسى
ثلاثين ليلة ) .