ما ذكر ، وقال : المصر ليس شرطا في الجمعة ( 1 ) وهو قول علمائنا ، ثم قال :
وقال أبو حنيفة : لا تجب على أهل السواد ، وقال في الذكرى : ليس من شرط الجمعة
المصر على الأظهر في الفتاوي ، والأشهر في الروايات ، ثم قال : وقال ابن أبي
عقيل : صلاة الجمعة فرض على المؤمنين حضورها مع الامام في المصر الذي هو فيه ،
وحضورها مع أمرائه في الأمصار والقرى النائية عنه ، وفي المبسوط لا تجب على أهل
البادية والأكراد ، لأنه لا دليل عليه ثم قال : لو قلنا إنما تجب عليهم أما إذا
حضر العدد
لكان قويا انتهى .
واستدلال جماعة بالخبرين على اشتراط الامام طريف .
56 - قال عبد الحميد بن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : لما سوى رسول
الله صلى الله عليه وآله الصفوف بأحد قام فخطب الناس فقال : أيها الناس أوصيكم بما أوصاني به الله
في كتابه من العمل بطاعته ، والتناهي عن محارمه ، وساق الخطبة إلى أن قال : ومن
كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه بالجمعة يوم الجمعة إلا صبيا أو امرأة أو مريضا
أو عبدا مملوكا ، ومن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه ، والله غني حميد
الخبر ( 2 ) .
بيان : قال في النهاية : استغنى الله عنه أي أطرحه الله ، ورمى به من عينه فعل
هامش
( 1 ) المصر ليس بشرط في انعقاد الجمعة ، وإنما هو شرط الوجوب ، بمعنى أنه إذا
لم يكن مصر فيه العدة والعدد ، لم يكن الامام مبسوط اليد ، بل كان خائفا لا يجب عليه
صلاة الجمعة ، كما أنه لا يجب عليه إقامة الحدود ، وإذا كان مصر يقام فيه الحدود ،
وأقام الامام الجمعة ، فعلى أهل المصر ومن في حريمه إلى رأس فرسخين إجابة النداء .
وأما من هو خارج المصر وحريمه ، فمن كان في سائر الأمصار تحت ولاية الولادة
أجاب نداء الوالي ، أقام فيه الحدود أو لم يقم ، ومن كان في القرى فإذا كان فيهم من
يحسن الخطبة ، واجتمع العدد . فالأولى لهم أن يقيموا الجمعة ، الا أنه لا يجب ، لعدم النداء
من قبل ولى الامر على ما عرفت وجهه في ذيل الآية الكريمة ص 123 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة ج 3 ص 365 .