ممدوحا لم يوثقه أيضا أحد .
ثم إن الفضل - ره - ذكر أولا تلك العلل من غير رواية ، ثم لما سأله
ابن قتيبة هل قلت جميع ذلك برأيك أو عن خبر ؟ قال : بل سمعتها من مولاي أبي
الحسن علي بن موسى الرضا المرة بعد المرة ، والشئ بعد الشئ فجمعتها ، ويظهر
من الصدوق - ره - أنه حمل هذا الكلام على أن بعضها سماعي وبعضها استنباطي
ولذا تراه يقول في مواضع وغلط الفضل بن شاذان في ذلك ، وهذا مما يضعف
الاحتجاج به .
الثاني ما ذكره من الاستدلال بلفظ الامام ، فقد عرفت جوابه مما سبق .
الثالث أنا لا نسلم دلالة قوله : ( لعلمه وفقهه وعدله وفضله ) على اشتراط هذه
الأمور ، إذ يمكن أن يكون التعليل مبنيا على أن في الغالب من يتصدى فيها
يكون متصفا بتلك الأوصاف ، أو يكون مبنيا على تأكد استحباب كون الامام أعلم
وأفضل كما مر عن النبي صلى الله عليه وآله ( إمام القوم وافدهم فقدموا أفضلكم ) ولما كان
الاجتماع هنا أكثر ، فيكون زيادة الفضل هنا مستلزما لمزيد فضل في نفسه ، كما
لا يخفى .
والحق أن هذه الصلاة لما كان السعي إليها واجبا على الجميع إلا جماعة
قليلة ، فلا بد في إمامها من مزيد فضل ليكون أفضلهم ، فيظهر وجه التخصيص ،
ويكفي هذا لصحة التعليل ، على أنه لا يلزم اطراد التعليل ، فجاز أن يكون لصلاة
حضر فيها الامام أو الأمير المنصوب من قبله ، فإنه لا ريب أنهما مع حضورهما
أولى من غيرهما .
وأكثر التعليلات الواردة هذا الخبر الطويل غير مطرد كعلة الجهر والاخفات
وغسل الميت ، والقصر في السفر وأشباهها ، وإنما هي مناسبات يكفي فيها
التحقق في الجملة ، وأيضا قد بينا أن إمام الجمعة يزيد على إمام غيرها بالعلم
بالخطبة ، والقدرة على إيقاعها ، والعلم بأحكام خصوص الجمعة من الوقت والعدد
والشرائط والآداب .
بحار الأنوار — صفحة 206
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٠٦