* ( توضيح مرام ودفع أوهام ) *
( ركعتين وركعتين ) أي أربع ركعات ( وهم ينتظرون للصلاة ) يدل على
تقديم الخطبة كما سيصرح به ( في حكم التمام ) أي هذا في حكم إتمام الصلاة لان
الخطبتين مكان الركعتين ، والحاصل أن كونه بمنزلة من هو في الصلاة إنما هو في
إتمام ثواب الصلاة لا في جميع الأحكام .
( ولم تقصر لمكان الخطبتين ) :
أقول : يخطر بالبال فيه وجوه :
الأول أن يكون المراد بيان أمر آخر ، وهو أن الجمعة مع كونها ركعتين لمشابهة
العيد أو غير ذلك فليست من الصلوات المقصورة ، لان الركعتين بمنزلة الخطبتين .
الثاني أن يكون المعنى أنها لا توقع في السفر قصرا لان الجمعة لا تكون
جمعة إلا بالخطبة ، والخطبة بمنزلة الركعتين ، فإذا أتى بها في السفر يكون بمنزلة
الاتمام في السفر وهو غير جائز .
الثالث أن يكون بيانا لعلة قصر العيدين ، فيقرأ ( لم ) بكسر اللام ، فيكون
استفهاما أي إنما تقصر صلاة العيد للخطبتين ، وفيه بعد .
قوله : ( والمنفعة ) لعلها معطوفة على الأهوال أو يقدر في الكلام شئ كما
في قولهم ( علفته تبنا وماء باردا ) ولا يبعد أن يكون الأهوال تصحيف الأحوال .
قوله : ( ولا يكون الصائر في الصلاة ) هذه الفقرات ليست في العيون كما عرفت
ولعله أسقطه هناك ، لعدم اتضاح معناها ، ويخطر بالبال في حلها وجوه :
الأول : أن يكون المراد بيان كون حالة الخطبة حالة متوسطة بين الصلاة
وغيرها ، فتقدير الكلام لا يكون الصائر في الصلاة أي الكائن فيها منفصلا عنها في
غير يوم الجمعة ، وفي يوم الجمعة في حال الخطبة كذلك وليس فاعل غير الصلاة
يؤم الناس في غير يوم الجمعة ، وفيه كذلك لان الامام في حالة الخطبة بمنزلة
الامام للناس يستمعون له ويجتمعون إليه ، وليست الخطبة بصلاة ، وعلى هذا وإن
كان الظاهر غيرها ، لكن يمكن إرجاع ضمير المذكر إليه بتأويل الفعل ونحوه .
بحار الأنوار — صفحة 203
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٠٣