الخطبتين مكان الساقطتين ( 1 ) .
إذا عرفت مضمون الخبر مع إشكاله وإغلاقه فاعلم أن بعض المنكرين لوجوب
الجمعة في زمن الغيبة ، الشارطين للإمام عليه السلام أو نائبه فيها ، استدلوا على مطلوبهم
بهذا الخبر من وجوه :
الأول من لفظة الامام المترر ذكره في الخبر ، حيث زعموا أنه حقيقة في
إمام الكل .
الثاني من قوله : ( منها أن الصلاة مع الامام أتم وأكمل ) حيث قالوا يدل
على اشتراط العلم والفقه والفضل من إمام الجمعة زائدا على ما يشترط في إمام
الجماعة ، والقائلون بالغيبة لا يفرقون بينهما ، وغيرهم يشرطون الامام أو نائبه ، فلا
بد من حمله عليه .
الثالث من قوله عليه السلام : ( فأراد أن يكون للامام أو للأمير سبب إلى موعظتهم )
إلى قوله : ( من الأحوال التي فيها المضرة والمنفعة ) قالوا : ( الامام والأمير )
يدلان على ما قلنا ، وأيضا ظاهر أن تلك الفوائد ليس إلا شأن الامام أو الحاكم من
قبله ، لا سيما الاخبار بما يرد عليه من الآفاق مما فيه المضرة والمنفعة لاكل
عادل .
الرابع من قوله : ( وليس بفاعل غيره ممن يوم الناس في غير يوم الجمعة ) فإنه
يدل على أن صلاة الجمعة لا يفعلها من يؤم في غير الجمعة فيدل على اشتراط الامام
أو نائبه بالتقريب المتقدم .
الخامس من قوله : ( للحوائج والاعذار والانذار ) وإعلام الأمر والنهي
كلها من شؤون إمام الكل ، والأمير والحاكم ، لاكل إمام .
والجواب من وجوه : الأول أن السند غير صحيح على طريقتهم ، فان ابن
عبدوس غير مذكور في شئ من كتب الرجال ، ولا وثقه أحد ، وابن قتيبة وإن كان
هامش
( 1 ) حيث قال : لأنهما بمنزلة الركعتين الأخراوين ، ولا نعرف القول بذلك الا عن
الشلمغاني في كتاب التكليف المعروف بفقه الرضا عليه السلام كما مر تحت الرقم : 34 .