ومستند المشهور غير معلوم ( 1 ) واستند أبو الصلاح إلى هذه الأخبار الدالة
هامش
( 1 ) مستند المشهور فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسنته التي سنها ، فإنه صلى الله عليه وآله كان يصلى يوم
الجمعة حين الزوال - مطلقا : سواء صلى صلاة الجمعة أو صلى في السفر ركعتين - وذلك
لما ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وآله إنما جعل القدم والقدمين وبعبارة أخرى المثل والمثلين
لمكان النافلة .
وأما يوم الجمعة فلما جعله يوم عيد وفراغ واجتماع من أول يوم ورد المدينة ،
صارت النوافل بزيادة أربع ركعات قبل الزوال لمكان الفراغ ، وصار الميقات الأول
المقدر للنوافل في سائر الأيام ( وهو من أول الزوال إلى أن يصير الظل مثله ) مختصا
بصلاة الجمعة يقدم أولا فأولا ، صار الميقات الثاني المقدر لصلاة الظهر في سائر الأيام ( وهو
من أول المثل إلى أن يصير الفئ مثليه ) لصلاة العصر يقدم أولا فأولا ، وبقى الميقات الثالث
المقدر لصلاة العصر في ساير الأيام فارغا لا صلاة فيها .
فعلى هذا ، أما إذا
كان الامام في سفر أو مطر أو يخاف من خطر أو لم يجتمع العدد ،
ولم يرتفع العذر الا بعد ما صار ظل كل شئ مثله فقد خرج وقت صلاة الجمعة وحان وقت
صلاة الظهر على حدها في سائر الأيام ، وكان النداء غير جامعة ، يصلى بهم الامام أربع ركعات
ثم يصلى بهم العصر عندما يصير الظل مثليه .
كل ذلك بناء على ما مر في باب أوقات الصلوات أن بالزوال يحين وقت الصلاتين جميعا
الا أن هذه قبل هذه ، وإنما سن رسول الله المثل والمثلين لمصلحة رآها ، فحصل بذلك
مواقيت ثلاثة في الحضر ، واما في السفر ، فلما كانت النافلة ساقطة عن المسافر ، كان عليه
أن يصلى صلاة الظهر أول الزوال الا لعذر ثم يصلى العصر يجمع بينهما الا لعذر أيضا ،
كما كان يفعله رسول الله صلى الله عليه وآله ، ورود بذلك أحاديث أهل البيت عليهم الصلوات
والسلام .
ولذلك نفسه صلى رسول الله صلى الله عليه وآله صلاة ظهره حين قدم المدينة أول الزوال ولما كان
أول يوم غلب على عرش الحكومة وظهر له البسطة في اليد ، قدم لصلاته خطبة واتخذ ذلك
اليوم يوم ذكرى هجرته صلى الله عليه وآله ويوم عيد يجتمع فيه المسلمون يتباشرون بتأسيس دولتهم ،
فسماه يوم جمعة ، واتخذ الخطبة قبل الصلاة سنة لصلاة الجمعة وشعارا لرئيس دولتهم ووليهم
يحيى بها ذكر الله عز وجل وذكر رسوله صلى الله عليه وآله ، إلى أن نزلت سورة الجمعة وفرض هذا
العيد بصلاته على ما عرفت في صدر الباب .