عليه ، كما قالوا في آية الوضوء وأمثالها ، مع أن حمله على الاهمال يجعل الكلام
خاليا عن الفائدة المعتد بها ، ويجب تنزيه كلام الحكيم عنه .
وأيضا لا يخلو إما يكون المراد إيجاب السعي ولو في العمر مرة أو إيجابه على
سبيل العموم أو إيجابه عند حضور الامام أو نائبه ، لا سبيل إلى الأول إذ ظاهر أن
المسلمين متفقون على أن ليس المراد من الآية إيجاب السعي مطلقا ، بحيث يتحقق
بالمرة ، بل أطبقوا على أن المراد بها التكرار ، ولا سبيل إلى الثالث لكونه خلاف
الظاهر من اللفظ إلا لا دلالة للفظ عليه ، ولا قرينة تدل عليه ، فالعدول عن الظاهر
إليه يحتاج إلى دليل واضح ، فثبت الثاني وهو المطلوب .
وأيضا الخطاب عام بالنسبة إلى جميع المؤمنين ، سواء تحقق الشرط المدعى
بالنسبة إليه أم لا ، فعلى تقدير تجويز أن لم يكن المراد بالآية التكرار يلزم إيجاب
السعي على من لم يتحقق الشرط بالنسبة إليه ولو مرة ، ويلزم منه الدوام والتكرار
لعدم القائل بالفصل .
الثاني : أن الخطاب إنما يتوجه إلى الموجودين عند المحققين ولا يشمل
من سيوجد إلا بدليل خارج ، وليس إلا الاجماع وهو لا يجري في موضع الخلاف .
والجواب أن التحقيق أن الخطاب يتوجه إلى المعدومين بتبعية الموجودين
إذا كان في اللفظ ما يدل على العموم كهذه الآية ، وقد حقق في محله والاجماع على
عدم اختصاص الاحكام بزمانه لم يتحقق على كل مسألة مسألة حتى يقال لا يجري
في موضع الخلاف ، بل على هذا المفهوم الكلي مجملا ، وإلا فلا يمكن الاستدلال
بالآيات ولا بالاخبار على شئ من المسائل الخلافية أما إذا
ورد بلفظ الخطاب ، وهذا سفسطة .
مع أن الأخبار المتواترة تدل على عدم اختصاص أحكام القرآن والسنة
بزمان دون زمان وأن حلال محمد صلى الله عليه وآله حلال إلى يوم القيامة ، وحرامه
حرام إلى يوم القيامة .
بحار الأنوار — صفحة 148
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٤٨