بل يكفي العدالة المعتبرة في الجماعة ، والعلم بمسائل الصلاة إما اجتهادا أو تقليدا
أعم من الاجتهاد والتقليد المصطلح بين الفقهاء ، أو العالم والمتعلم على اصطلاح
المحدثين .
نعم يظهر من الاخبار زائدا على إمام الجماعة القدرة على إيراد الخطبة البليغة
المناسبة للمقام ، بحسب أحوال الناس ، والأمكنة والأزمنة ، والأعوام والشهور
والأيام ، والعلم بآدابها وشرائطها .
فإذا عرفت ذلك ، فاعلم أنه استفيد من تلك الآيات أحكام :
الأول : وجوب الجمعة على الأعيان في جميع الأزمان ، وجه الاستدلال
اتفاق المفسرين على أن المراد بالذكر في الآية الأولى صلاة الجمعة أو خطبتها
أوهما معا ، حكى ذلك غير واحد من العلماء ، والامر للوجوب على ما تحقق في
موضعه ، لا سيما أوامر القرآن المجيد .
والمراد بالنداء الاذان أو دخول وقته كما مر ، فالمستفاد من الآية الامر
بالسعي إلى صلاة الجمعة أي الاهتمام في إيقاعها لكل واحد من المؤمنين ، متى تحقق
الاذان لأجل الصلاة أو وقت الصلاة ، وحيث كان الأصل عدم التقييد بشرط يلزم
عموم الوجوب بالنسبة إلى زمان الغيبة والحضور .
واعترض عليه بوجوه : الأول أن كلمة أما إذا غير موضوعة للعموم لغة ، فلا
يلزم وجوب السعي كلما تحقق النداء . والجواب أن ( أما إذا
) وإن لم تكن موضوعة للعموم لغة ، لكن يستفاد منها
العموم في أمثال هذه المواضع ، إما بحسب الوضع العرفي أو بحسب القرائن الدالة
بحار الأنوار — صفحة 147
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٤٧