وممن ظاهر كلامه ذلك الشيخ عماد الدين الطبرسي في كتابه المسمى بنهج
العرفان ، حيث قال بعد نقل الخلاف بين المسلمين في شروط وجوب الجمعة أن الامامية
أكثر إيجابا للجمعة من الجمهور ، ومع ذلك يشنعون عليهم بتركها ، حيث إنهم لا
يجوزون الايتمام بالفاسق ومرتكب الكبائر والمخالف في العقيدة الصحيحة .
وأما القائلون بالتحريم فهم ابن إدريس وسلار والعلامة في المنتهى ، وجهاد
التحرير ، ونسب إلى الشيخ وعبارته مضطربة ، وإلى علم الهدى في مسائل الميافارقيات
وهي أيضا ليست بصريحة فيه ، لأنه قال : صلاة الجمعة ركعتان من غير زيادة
عليهما ، ولا جمعة إلا مع إمام عادل أو مع نصبه الإمام العادل ، فإذا عدم صليت الظهر
أربع ركعات ، فيحتمل أن يكون الفقيه أو كل من جمع صفات إمام الجماعة ، من المنصوبين
من قبل الامام عنده ، كما أن الشيخ قال مثل هذا الكلام ثم صرح بالجواز في زمان
الغيبة .
وقال ابن البراج في النسخة التي عندنا من المهذب : واعلم أن فرض الجمعة
لا يصح كونه فريضة إلا بشروط متى اجتمعت صح كونه فريضة جمعة ، ووجبت لذلك ،
ومتى لم يجتمع لم يصح ولم يجب كونه كذلك ، بل يجب كون هذه الصلاة ظهرا
ويصليها المصلي بنية كونها ظهرا ، والشروط التي ذكرناها هي أن يكون المكلف
لذلك حرا بالغا كامل العقل ، سليما عن المرض والعرج والعمى والشيخوخة التي
لا يمكن الحركة معها ، وأن لا يكون مسافرا ولا في حكم المسافر ، وأن يكون بينه
وبين موضع الجمعة فرسخان فما دونهما ، ويحضر الإمام العادل أو من نصبه أو من جرى
بحار الأنوار — صفحة 145
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٤٥