الانعقاد ، وكلام الشيخ في المبسوط والخلاف مضطرب ، والشهيد الثاني في شرح الألفية
تردد بين أن يكون شرطا للانعقاد أو للوجوب العيني .
ثم الذين شرطوا الانعقاد به ، اختلفوا في أنه عام أو مخصوص بزمان الحضور
أو مخصوص بامكان أحد الامرين : فصريح الشهيد الثاني في كتبه والشهيد الأول في الذكرى
والعلامة في النهاية أنه مخصوص بزمان الحضور ، وصريح أبي الصلاح أنه مخصوص
بالامكان والمحرمون لها في الغيبة مع بعض الموجبين والمجوزين يعممون الاشتراط
إلا أن الموجبين والمجوزين يعدون الفقيه من نواب الامام ، وبعضهم وافق ظاهر
الشيخ في عد كل من يصلح للإمامة من نوابه .
فقد تحقق أن ههنا مقامات : الأول هل الامام أو نائبه شرط أم لا ؟
والثاني شرط لأي شئ ؟ فيه خمسة أقوال الأول شرط الوجوب ، والثاني شرط
الوجوب العيني ، والثالث شرط الانعقاد مطلقا ، والرابع شرط له حين حضور الامام ،
والخامس شرط له ما أمكن .
والثالث النائب من هو ؟ فيه وجوه ثلاثة الأول من استنابه الامام بعينه ، والثاني
هو والفقيه ، والثالث هما وكل من يصلح لامامة الجماعة .
فأما القائلون بوجوبها عينا في الغيبة فهو أبو الصلاح والمفيد في المقنعة
والاشراف والكراجكي وكثير من الأصحاب ، حيث أطلقوا ولم يقيدوا الوجوب
بشئ كالكليني والصدوق وساير المحدثين التابعين للنصوص الواردة عن أئمة الدين عليهم السلام
أما الكليني ( 1 ) فلانه قال : ( باب وجوب الجمعة وعلى كم تجب ) ثم أورد الأخبار الدالة
على الوجوب العيني ، ولم يورد خبرا يدل على اشتراط الامام أو نائبه ، حتى
أنه لم يورد رواية محمد بن مسلم الآتية التي توهم جماعة دلالتها على اعتبار الامام
أو نائبه .
ولا يخفى على المتتبع أن قدماء المحدثين لا يذكرون في كتبهم مذاهبهم ،
و
هامش
( 1 ) الكافي ج 3 ص 418 .