الرابع عشر أنه رتبه على الشرط بالفاء الدالة على عدم التراخي .
الخامس عشر أنه عبر عنها بذكر الله ، فوضع الظاهر موضع الضمير إن فسر
بالصلاة للدلالة على أنها ذكر الله ، فمن تركها كان ناسيا لذكر الله ، غافلا عنه ، وإن
فسر بالخطبة أيضا يجرى فيه مثله .
السادس عشر تعقيبه بالامر بترك ما يشغل عنه من البيع .
السابع عشر تعقيبه بقوله : ( ذلكم خير لكم ) وهو يتضمن وجوها من التأكيد
الأول نفس تعقيب هذا الكلام لسابقه ، والثاني الإشارة بصيغة البعيد المتضمن
لتعظيم المشار إليه ، والثالث تنكير ( خير ) إن لم نجعله اسم تفضيل لأنه أيضا
للتعظيم .
الثامن عشر تعقيبه بقوله : ( إن كنتم تعلمون ) وهو يتضمن التأكيد من
وجوه :
الأول نفس هذا الكلام فان العرف يشهد بأنه يذكر في الأمور العظام المرغب
فيها ( إن كنت تعلم ما فيه من الخير لفعلته ) .
الثاني الدلالة على أن من توانى فيه فإنما هو لجهله بما فيه من الفضل ، ففيه
تنزيل لبعض العالمين منزلة الجاهلين ، ودلالة على أنه لا يمكن أن يصدر الترك أو التواني
فيه من أحد إلا عن جهل بما فيه .
والثالث أنه ترك الجزاء ليذهب الوهم كل مذهب ممكن ، وهو نهاية في
المبالغة .
والرابع أنه ترك مفعول العلم فاما أن يكون لتنزيله منزلة اللازم فيدل على
أنه يكفي في الرغبة والمسارعة إليه وترك ما يشغل عنه الاتصاف بمجرد العلم ،
والكون من أهله ، أو ترك إبهاما له لتعظيمه ، وليذهب الوهم كل مذهب ممكن ،
فيكون المفهوم أن كل من علم شيئا من الأشياء أسرع إليها ، لان فضلها من البديهيات
التي ليس شئ أجلى منها .
بحار الأنوار — صفحة 136
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٣٦