لولا هؤلاء لسومت لهم الحجارة من السماء ، وأنزل الله هذه الآية .
وقيل : لم يبق في المسجد إلا ثمانية رهط عن الكلبي عن ابن عباس ، وقيل
إلا أحد عشر رجلا عن ابن كيسان ، وقيل : إنهم فعلوا ذلك ثلاث مرات في
كل يوم مرة لعير تقدم من الشام ، وكل ذلك يوافق يوم الجمعة عن قتادة
ومقاتل انتهى .
* ( تذييل ) *
اعلم أن الله سبحانه أكد في هذه السورة الشريفة للامر الذي نزلت فيه - وهو
وجوب صلاة الجمعة - تقدمة وتذييلا - أنواعا من التأكيد ، لم يأت بها في شئ
من العبادات ، فيدل على أنه آكدها وأفضلها عنده ، وأحبها إليه ، وذلك من
وجوه :
أولها إنزال سورة مخصوصة لذلك ، ولم ينزل في غيره سورة .
الثاني : أنه قدم قبل الآية المسوقة لذلك آيات كلها معدات لقبولها ،
والاتيان بها ، حيث افتتح السورة بأن جميع ما في السماوات والأرض تسبح له
فينبغي للانسان الذي هو أشرف المخلوقات أن لا يقصر عنها ، بل يكون تنزيهه له سبحانه
وطاعته له أكثر منها .
ثم وصف سبحانه نفسه بأنه ملك العالم ، ويجب على جميع الخلق طاعته ،
ثم بأنه القدوس المنزه عن الظلم والعبث ، بل إنما كلفهم بالطاعات لأعظم المصالح
ولوصولهم إلى درجات السعادات .
ثم هددهم بأنه عزيز غالب قادر مع مخالفتهم على عقوبتهم في الدنيا والآخرة
وأنه حكيم لا يفعل شيئا ولا يأمر ولا ينهى إلا لحكمة ، فلا ينبغي أن يتجاوز عن
مقتضى أمره ونهيه .