قائما ) وقيل : أراد قائما في الصلاة .
ثم قال تعالى ( قل ) يا محمد لهم ( ما عند الله ) من الثواب على الخطبة وحضور
الموعظة والصلاة ، والثبات مع النبي صلى الله عليه وآله ( خير ) وأحمد عاقبة وأنفع ( من
اللهو ومن التجارة والله خير الرازقين ) يرزقكم وإن لم تتركوا الخطبة والجمعة .
وقال - ره - في سبب ( 1 ) نزول الآية : قال جابر بن عبد الله : أقبلت عير ونحن
نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وآله الجمعة ، فانفض الناس إليها ، فما بقي غير اثني عشر رجلا
أنا فيهم ، فنزلت .
وقال الحسن وأبو مالك : أصاب أهل المدينة جوع وغلاء سعر ، فقدم
دحية بن خليفة بتجارة زيت من الشام ، والنبي صلى الله عليه وآله يخطب يوم الجمعة ، فلما
رأوه قاموا إليه بالبقيع خشية أن يسبقوا إليه ، فلم يبق مع النبي صلى الله عليه وآله إلا رهط فنزلت
الآية ، فقال صلى الله عليه وآله : والذي نفسي بيده لو تتابعتم حتى لا يبقى أحد لسال بكم
الوادي نارا .
وقال المقاتلان : بينا رسول الله صلى الله عليه وآله يخطب يوم الجمعة إذ قدم دحية بن
خليفة الكلبي من الشام بتجارة وكلان أما إذا قدم لم يبق بالمدينة عاتق إلا أتته ، وكان يقدم
إذا قدم بكل ما يحتاج إليه من دقيق أوبر أو غيره ، وينزل عند أحجار الزيت ،
وهو مكان في سوق المدينة ، ثم يضرب بالطبل ليؤذن الناس بقدومه ، فيخرج إليه الناس
ليتبايعوا معه .
فقدم ذات جمعة وكان ذلك قبل أن يسلم ( 2 ) ورسول الله صلى الله عليه وآله قائم على المنبر
يخطب ، فخرج الناس ، فلم يبق في المسجد إلا اثنا عشر رجلا وامرأة . فقال صلى الله عليه وآله :
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 10 ص 287 .
( 2 ) دحية بن خليفة الكلبي هذا من الذين شهدوا بدرا ، ويدل الرواية ان صحت
أن ذلك كان أوائل نزوله صلى الله عليه وآله بالمدينة حين يصلى بهم الجمعة سنة متبعة لا فرضا بعد نزول
سورة الجمعة ، فيؤيد بعض ما قلناه .