كثيرة ، والثانية صلاة من لم يتمكن من الايماء أيضا حال المسايفة ، فإنه يسقط
عنه ذلك ، وينتقل فرضه إلى التسبيح وهذا أيضا مجمع عليه بين الأصحاب .
2 - تفسير علي بن إبراهيم : ( فان خفتم فرجالا أو ركبانا ) فهي رخصة بعد
العزيمة للخائف أن يصلي راكبا وراجلا .
وصلاة الخوف على ثلاثة وجوه : قال الله تبارك وتعالى : ( وإذا كنت
فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا [ أسلحتهم فإذا سجدوا
فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا ] حذرهم
وأسلحتهم ) فهذا وجه .
والوجه الثاني من صلاة الخوف فهو الذي يخاف اللصوص والسباع في السفر ،
فإنه يتوجه إلى القبلة ويفتتح الصلاة ويمر على وجهه الذي هو فيه ، فإذا فرغ من
القراءة وأراد أن يركع ويسجد ولى وجهه إلى القبلة إن قدر عليه ، وإن لم يقدر
عليه ركع وسجد حيثما توجه ، وإن كان راكبا يومي إيماء برأسه .
والوجه الثالث من صلاة الخوف صلاة المجادلة ، وهي المضاربة في الحرب إذا
لم يقدر أن ينزل ويصلي : يكبر لكل ركعة تكبيرة وصلى وهو راكب ، فان أمير -
المؤمنين عليه السلام صلى وأصحابه خمس صلوات بصفين على ظهر الدواب لكل ركعة تكبيرة
وصلى وهو راكب حيثما توجهوا ( 1 ) .
بيان : ظاهر الروايات الاجتزاء عند تلاحم القتال بالتكبير لكل ركعة ، من
غير تكبيرة للاحرام وتشهد وتسليم وفي صحيحة الفضلاء ( 2 ) عن أبي جعفر عليه السلام فإذا
كانت المسايفة والمعانقة وتلاحم القتال ، فان أمير المؤمنين عليه السلام ليلة صفين وهي
ليلة الهرير لم تكن صلاتهم الظهر والمغرب والعشاء عند وقت كل صلاة إلا بالتكبير
والتهليل والتسبيح والتحميد ، والدعاء ، فكانت تلك صلاتهم لم يأمرهم بإعادة
الصلاة .
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 69 و 70 وما بين العلامتين ساقط عن ط ك .
( 2 ) التهذيب ج 1 ص 304 ، الكافي ج 3 ص 458 .