صفتها أن يصلي الامام بالفرقة الأولى مجموع الصلاة ، والأخرى تحرسهم ، ثم يسلم
بهم ثم يمضوا إلى موقف أصحابهم ثم يصلي بالطائفة الأخرى نفلا له وفرضا لهم ،
وشرطها كون العدو وفي قوة يخاف هجومه ، وإمكان افتراق المسلمين فرقتين ، وكونه
في خلاف جهة القبلة .
قال في الذكرى : ويتخير بين هذه الصلاة وبين ذات الرقاع ، ويرجح هذا
إذا كان في المسلمين قوة ممانعة بحيث لا تبالي الفرقة الحارسة بطول لبث المصلية ،
ويختار ذات الرقاع أما إذا كان الامر بالعكس ، ولا يخفى أن هذه الرواية ضعيفة عامية
يشكل التعويل عليها ، وإن كانت مشهورة ، فيبني الحكم بالجواز على أنه هل يجوز
إعادة الجامع صلاته أم لا ؟ وقد سبق الكلام فيه .
ومن أقسام صلاة الخوف صلاة عسفان وقد نقلها الشيخ في المبسوط بهذه العبارة :
ومتى كان العدو في جهة القبلة ، ويكونون في مستوى الأرض ، لا يسترهم شئ ،
ولا يمكنهم أمر يخاف منه ، ويكون في المسلمين كثرة لا يلزمهم صلاة الخوف ، ولا
صلاة شدة الخوف ، وإن صلوا كما صلى النبي صلى الله عليه وآله بعسفان جاز ، فإنه قام صلى الله عليه وآله
مستقبل القبلة والمشركون أمامه ، فصف خلف رسول الله صلى الله عليه وآله صف وصف بعد ذلك
الصف صف آخر ، فركع رسول الله صلى الله عليه وآله وركعوا جميعا ، ثم سجد صلى الله عليه وآله وسجد
الصف الذي يلونه ( 1 ) وقام الآخرون يحرسونه ، فلما سجد الأولون السجدتين
وقاموا ، سجد الآخرون الذين كانوا خلفهم ثم تأخر الصف الذين يلونه إلى مقام
الآخرين ، وتقدم الصف الأخير إلى مقام الصف الأول ، ثم ركع رسول الله صلى الله عليه وآله
وركعوا جميعا في حالة واحدة ، ثم سجد وسجد الصف الذي يليه ، وقام الآخرون
يحرسونه ، فلما جلس رسول الله صلى الله عليه وآله والصف الذي يليه ، سجد الآخرون ، ثم
هامش
( 1 ) والأصل في ذلك توهمهم أن معنى قوله تعالى : ( فإذا سجدوا فليكونوا من
ورائكم ) أن طائفة في الصف الأول يسجد وطائفة من ورائهم وهم في الصف الثاني يحرسهم ،
وقد عرفت معنى الآية الكريمة .