ثم اختلفوا في أنه هل يجب على الفرقة الأولى نية الانفراد عند مخالفة الامام
أم لا ؟ والظاهر عدم انفكاك الانسان في تلك الحال عن النية ، وأما الفرقة الثانية
فظاهر الأكثر بقاء اقتدائهم في الركعة الثانية حكما وإن استقلوا بالقراءة والافعال
فيحصل لهم ثواب الايتمام ، يرجعون إلى الامام في السهو ، وحينئذ لا ينوون الانفراد
عند القيام إلى الثانية ، وقد صرح به العلامة في المختلف وصرح ابن حمزة بأن
الثانية تنوي الانفراد في الثنائية ، وهو ظاهر المبسوط ، واختاره بعض المتأخرين
والروايات مختلفة في تسليم الامام أو لاثم قيامهم إلى الثانية ، أو انتظار الامام إلى
أن يفرغوا من الثانية ، فيسلم معهم ، والظاهر التخيير بينهما ، فالظاهر على الأول
انفرادهم ، وعلى الثاني بقاء القدوة .
ثم إن جماعة من الأصحاب ذكروا أن المخالفة في هذه الصلاة مع ساير
الصلوات في ثلاثة أشياء : انفراد المؤتم ، وتوقع الامام للمأموم حتى يتم ، وإمامة
القاعد بالقائم ، ولا يخفى أن الانفراد إنما تحصل به المخالفة على قول الشيخ ، حيث
منع من ذلك في سائر الصلوات ، وإلا فالمشهور الجواز مطلقا إلا أن يقال : بوجوب
الانفراد هنا ، فالمخالفة بهذا الاعتبار ، وأما توقع الامام المؤتم حتى يتم فإنه غير لازم
هنا كما عرفت ، وأما إمامة القاعد بالقائم ، فإنما يتحقق أما إذا قلنا ببقاء اقتداء الفرقة الثانية
في الثانية ، وقد عرفت الخلاف فيه ، وتحقيق هذه الأحكام في تلك الأزمان قليل الجدوى
فلا يهم التعرض لها .
ومن أقسام صلاة الخوف صلاة بطن النخل ( 1 ) وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وآله
صلاها بأصحابه ، قال الشيخ ، روى الحسن عن أبي بكرة فعل النبي صلى الله عليه وآله
و
هامش
( 1 ) هذه الصلاة هي صلاة ذات الرقاع نفسها ، الا انها رواية الحسن ابن أبي الحسن عن جابر
كما رواه ابن هشام في السيرة ، والتي سبق رواية نافع عن ابن عمر وعليه اتفاق الشيعة الإمامية .
وبطن نخل موضع بنجد فيها منازل بنى محارب وبنى ثعلبة من غطفان على مرحلتين
من المدينة ، صلى بها رسول الله في بطن الوادي والمشركون من غطفان على رؤس الجبال
بذات الرقاع فسميت الغزوة بهما .